وذهب الأحناف وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء واستدلوا: بما روى طلق بن علي من حديث قيس بن طلق عن أبيه أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قيل له في الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء قال: (لا، إنما هو بضعة منك) وقد صححه ابن حبان وابن حزم.
قالوا: فهذا يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء. ومن أجوبة الجمهور على هذا الحديث ما يلي:
أن الحديث ضعيف، فقد ضعفه الشافعي والدار قطني والبيهقي وغيرهم، بل قال النووي:"ضعيف باتفاق الحفاظ".
وقيس بن طلق قال فيه ابن معين وأبو حاتم وهما إمامان في الجرح والتعديل: (لا يحتج بحديثه) .
وقال البخاري: (سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه) أي هو مجهول.
وقد وثقه ابن حبان والعجلي، وكذلك ينبغي أن يكون موثقًا عند كل من صحح هذا الحديث، لكن تقدم أن الحديث ضعيف كما قال ذلك النووي.
قالوا: وإنما يحسن مثله إن لم يكن مخالفًا، كيف وقد خالف هذه الأحاديث الكثيرة، لذا قال الإمام أحمد في حديثه: (غيره أثبت منه) هذا الوجه الأول.
والوجه الثاني: قالوا يبعد أن يكون المس في الصلاة بلا حائل، فعلى ذلك المس هنا يخالف الظاهر.
وقالوا: أيضًا حديث طلق بن علي مبقٍ على الأصل بينما حديث بسرة وغيرها ناقل عن الأصل، والأحاديث الناقلة عن الأصل مقدمة على المبقية عليه.
قالوا: والحديث من حديث طلق بن علي، وكان ممن أسلم والنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يؤسس مسجده، بينما بسرة قد آمنت في عام الفتح، وكذلك أبو هريرة قبل أن يتوفى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بأربع سنين قالوا: فهذه قرينة قوية تقوي القول بالنسخ وإن كانت ليست نصًا في النسخ، كما أن كون حديثها ناقل عن الأصل كذلك يقوي القول بالنسخ بخلاف حديث طلق بن علي وفي الطبراني وصححه - لكن الحديث إسناده ضعيف - عن طلق بن علي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) .
والراجح في هذه المسألة أن مس الذكر ناقضا للوضوء.
واختار شيخ الإسلام الجمع بين الحديثين، أي بين حديث بسرة وغيرها وبين حديث طلق فحمل حديث بسرة وبقية الأحاديث على الاستحباب وحمل حديث طلق على نفي الوجوب.
فعلى ذلك يكون المعنى في حديث طلق: الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء"أي يجب عليه الوضوء"، ولم ينف الاستحباب، بخلاف حديث بسرة فلفظه: (من مس ذكره فليتوضأ) فهذا يمكن أن