الصفحة 144 من 226

يحمل على الاستحباب لكن هذا القول فيه ضعف، لما تقدم من صحة الأحاديث الواردة في مسألة نقض الوضوء بمس الذكر وكثرتها، بخلاف حديث طلق وما تقدم من كلام أهل العلم فيه، فلا تترك ظواهر الأحاديث الكثيرة لهذا الحديث الذي تقدم ذكر الأوجه في تضعيفه.

إذن: الراجح: أن مس الذكر ينتقض به الوضوء.

فهنا قوله:"مس"لفظة مس أي بلا حائل، فإن كان بحائل فإنه لا يثبت به هذا الحكم، وهذا هو الذي تقيده لفظة (مس) وقد ورد مصرحًا في حديث الإمام أحمد الذي تقدم ذكره: (إذا أفضى أحدكم إلى ذكره ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء) فعلى ذلك إذا كان دونها حجاب في وضوء، وهذا باتفاق العلماء.

قال: (ومس ذكر) : هنا أطلق سواء كان ذكر نفسه أو غيره قالوا: إذا ثبت هذا في ذكر نفسه مع الحاجة إلى مسه فأولى منه غيره وهذا هو مذهب الجمهور.

فإذا مست المرأة ذكر زوجها انتقض وضوؤها.

وفي قوله:"مس ذكرٍ"يشمل كذلك الصغير والكبير، فالمرأة تغسل طفلها، فمست ذكره فينتقض الوضوء بذلك لأنه ذكر متصل - وهذا هو مذهب الجمهور -.

وذهب الأوزاعي وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن مس ذكر الصغير لا ينقض الوضوء - وهذا هو الراجح - لأن ذكر الصبي ليس بمعنى ذكر الكبير المنصوص عليه، فإنه ليس محلًا للشهوة بمسه، فبينهما فارق، ففرق بين مس ذكر البالغ ومس ذكر الطفل الصغير.

وقيد المالكية مس فرج الصبية بألا تشتهي فالتي لا تشتهي - لا ينقض الوضوء.

فكذلك ينبغي أن يقيد به الصبي، فإذا مست المرأة أو الرجل فرج صبي أو صبية مما لا يشتهون أو مما لا يكونون محلًا للشهوة كالأم تمس فرج طفلها فإن ذلك لا ينقض الوضوء هذا مذهب الأوزعي ورواية عن الإمام أحمد وهو القول الراجح.

وقوله:"ومس ذكر"أي أدمي لأنهم اتفقوا على أن مس ذكر الحيوان لا ينقض الوضوء.

وفي قوله:"متصل"يخرج من ذلك المنقطع وهذا لا شك فيه، فلا ينقض الوضوء بمسه.

قالوا: لأن المنقطع ليس في حكم المتصل، ومس الذكر ناقض للوضوء إلى أصول الأنثيين لأنها من الذكر وفي قوله:"ذكر متصل"ظاهره ولو كان من ميت، وهذا هو مذهبهم.

فلو أن امرأة مست ذكر زوجها الميت لتغسيله فإنه ينتقض بذلك وضوؤها - وهذا غريب - فإن ذكر الميت ليس بمعنى ذكر الحي بل هو شبيه بالمنقطع فكيف ينقض الوضوء بمسه.

إذن: الراجح وهو قول في المذهب أن الميت لا ينتقض الوضوء بمس ذكره وهو مذهب إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت