فهرس الكتاب
وهذا فيه نظر، فإنها وإن سلم أنها أشد لكن الشهوة قد ثبتت ووقعت باللمس، فالقياس الصحيح أن يقال: بأن الملموس كذلك إذا لمس وثارت شهوته باللمس فإنه بذلك ينتقض وضوءه و هو رواية عن الإمام أحمد اختارها الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وهو أحد قولي الشافعي.
ولكن -كما تقدم -الراجح خلاف هذا كله , ولكن هذا الترجيح لبيان ضعف هذه العلة المذكورة وأنا متى قلنا بأن مس المرأة ناقض للوضوء فإن علينا ألا نفرق بين لامس وملموس.
قوله: [ولو وجد منه شهوة]
هنا (لو) إشارة إلى وجود خلاف و تقدم ذكره.
وينقض في المذهب مس المرأة ولو ميته لا طفلة وهي التي لها دون سبع سنين.
ولا يختص اللمس الناقض للوضوء باليد بل أي شيء منه لاقى شيئًا من بشرتها إنتقض الوضوء.
قوله: [وينقض غسل ميت]
هذا من مفردات المذهب وقال به إسحاق بن راهويه وأن من غسل ميتًا أو بعضه أي باشر غسله سواء كان بحائل أو لم يكن بحائل وهو الذي يقلبه ويباشره بالتغسيل ولو مرة فإنه ينتقض وضوءه، بخلاف من يصب الماء فإنه لا ينتقض وضوءه.
إذن: المراد من باشر الغسل ولو كان ذلك في قميص فإن الوضوء ينتقض بذلك.
واستدلوا: بما روى البيهقي عن ابن عباس أنه سُئل: هل على من غسل ميتًا غسل: فقال: (أنجستم ميتكم يكفي فيه الوضوء) ، ونحوه عن ابن عمر في البيهقي.
قالوا: ولا يعلم لهما مخالف فيكون قولهم حجة.
وذهب الجمهور إلى أن غسل الميت ليس بناقض للوضوء واختاره الموفق وشيخ الإسلام.
واستدلوا: بما روى الحاكم في مستدركه بإسناد حسن وقد حسنه الحافظ ابن حجر أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (ليس عليكم في غَسْل ميتكم غُسْل، فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم) .
قالوا: والأصل ثبوت الطهارة وبقاؤها، وما ورد عن ابن عباس وابن عمر لا يتعين أن يكون للوجوب , وهذا القول هو الراجح.
و لكن يستحب أن يتوضأ لما تقدم من الآثار , قال شيخ الإسلام:"وأما الاستحباب فمتوجه ظاهر".