الصفحة 151 من 226

ومثل ذلك الغسل من غسل الميت، لا يجب وإنما يستحب، وقد روى الخمسة من حديث أبي هريرة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من غَسْل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) والحديث صحيح، وقد أعله بعض الحفاظ بالوقف لكن الحديث له طرق كثيرة حتى ذكر ابن القيم أن له أحد عشر طريقًا عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ , ثم قال:"وهذه الطرق تدل على أنه محفوظ".

قال الخطابي:"ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب الغُسل من غَسل الميت , ولا بالوضوء من حمله , ويشبه أن يكون ذلك للاستحباب"وما قاله هو الذي تدل عليه آثار الصحابة، فقد روى الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: (كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل) .

وروى مالك في موطإه بإسناد صحيح: أن أسماء بنت عميس لما غسلت أبا بكر سألت الصحابة وفيهم المهاجرون والأنصار هل عليَّ من غسل؟ قالوا: لا.

وقد تقدم حديث و فيه: (ليس عليكم في غسل ميتكم غسل, فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم) .

إذن: لا يجب بغسل الميت الغسل ولا الوضوء، وإنما يستحب، فيستحب لمن غسل الميت أو أعان في غسله بالمباشرة أو التقليب أن يغتسل أو يتوضأ , ولا يجب عليه ذلك، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.

قوله: [وأكل اللحم خاصة من الجزور]

الجَزور بفتح الجيم: هو الذكر أو الأنثى من الإبل جمعه جُزُر، وهذا القول هو المشهور في المذهب وأن أكل لحم الجزورينقض الوضوء، وهو مذهب أهل الحديث وعامة الصحابة , كما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر بن سمرة قال: (كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم) ولا يصح نسبة خلاف ذلك إلى الخلفاء الراشدين خلافًا لما ذكره النووي وغيره، وإنما روى عنهم عدم الوضوء مما مست النار، وذهب إلى هذا القول بعض الشافعية كالنووي والبيهقي والإمام ابن خزيمة، ومن المالكية ابن العربي ويحيى بن يحيى، بل قال الشافعي: (إن صح الحديث قلت به) .

واستدلوا: بحديثين صحيحين - صححهما أحمد وإسحاق وغيرهما:

الحديث الأول: ما رواه مسلم في صحيحه: (أن رجلًا سأل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: أأتوضأ من لحوم الغنم. قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت