الصفحة 152 من 226

؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا).

الحديث الثاني: ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي - والحديث تقدم تصحيح أحمد وإسحاق له قال ابن خزيمه"لم نرى خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح"له -عن البراء بن عازب أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (سُئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: نعم توضأوا منها، وسُئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال لا تتوضأوا منها) فهذان الحديثان يدلان على وجوب الوضوء من لحوم الإبل.

فإن قيل: أولا يحمل الأمر على الاستحباب لأنه أتى جوابًا لسؤال؟

فالجواب: أن الأصل في الأمر الوجوب، أما كونه أتى جوابًا لسؤالٍ، فنقول هناك قرينة في الحديث تدل على أن الأمر للوجوب، وهي: أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (سئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال:(إن شئت فتوضأ , وأن شئت فلا توضأ) والوضوء من لحوم الغنم مستحب.

فقد ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (توضأوا مما مست النار) وهذا الحديث ظاهره وجوب الوضوء من لحوم الغنم ونحوه مما مست النار.

لكن ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (أكل من كتف شاة ولم يتوضأ) وهذا يدل على أن الوضوء مما مست النار من لحوم الغنم ونحوها ليس بواجب، لذا قال جابر كما في سنن أبي داود والنسائي: (كان آخر الأمرين من النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ترك الوضوء مما مست النار) أي عدم الإلزام به والإيجاب، بحيث أنه كان يتوضأ ويأمر أصحابه بذلك , ثم لما لم يتوضأ- أي بالفعل - بقي استحباب ذلك كما هو اختيار شيخ الإسلام، و المشهور في المذهب أنه لا يستحب.

و لأن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ) أي هذا ليس بواجب عليك، وأما لحوم الإبل فقال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) ولم يكتف النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بقوله: (نعم) كما قال ذلك في قوله: (أصلي في مرابض الغنم) وإنما قال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) فأجابه , ثم أنشأ أمرًا بالوضوء من لحوم الإبل.

وقد تقدم قول الشافعي: إن صح الحديث قلت به , و لم يتوقف في دلالته، وكذلك غيره من الأئمة , و من قال بخلافه من الأئمة فإنما قال بالنسخ.

وذهب الجمهور: إلى أنه لا يجب الوضوء من لحوم الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت