الصفحة 153 من 226

واستدلوا: بحديث جابر قال: (كان آخر الأمرين من النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ترك الوضوء مما مست النار) رواه أبو داود و الترمذي النسائي قالوا: ولحوم الإبل مما مست النار، فآخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار وهي منها.

ولكن هذا ضعيف، لأن هذا عام في لحوم الغنم والبقر وغيرها , و أما حديثنا فهو حديث خاص فيخصص به هذا العموم.

ثم إن جابرًا قد حكى فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ المتقدم من أكله من اللحم ولم يتوضأ، وهو لحم شاة كما تقدم , فالراجح: القول الأول و أن لحم الجزور ناقض للوضوء.

قوله: [وأكل اللحم خاصة]

قوله خاصة يعود إلى اللحم لا إلى الجزور هذا هو المشهور في المذهب وأن اللحم خاصه و هو الأحمر هو الناقض للوضوء , أما لحم الرأس والطحال والكبد وغيرها فلا ينقض الوضوء.

فاللحم وهو الأحمر من الإبل والبقر والغنم ونحوها، والأبيض من الطير ونحوه، وهو ما يسمى بالهبر، فدخول اللحم في النقض لا شك فيه، أما غير اللحم كالكبد والطحال والكرش والمصران والمرق ونحوه ففيه قولان في المذهب:

القول الأول: أنه ليس بناقض، لأن النص ورد في اللحم خاصة وأما غيره فلا يدخل فيه كما هو مقرر في اللغة وهو المذهب.

القول الثاني: ناقض للوضوء.

واستدلوا: بأن الشارع لما حرم لحم الخنزير دخل في ذلك كل أجزائه من شحم ونحوه، كما دل على ذلك الإجماع , وإنما نص النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ على اللحم لأنه أكثره , فعلى ذلك: يكون كله ناقض ثم إنه يسقى بدم واحد، وهذا هو القول الراجح وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي و تلميذه الشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله.

أما ألبان الإبل: ففيها قولان في المذهب:

القول الأول: وهو المشهور في المذهب أنها لا تنقض الوضوء واختاره الشيخ محمد بن ابراهيم وغيره.

القول الثاني: أنها تنقض، واستدلوا بما روى ابن ماجة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا توضأوا من ألبان الغنم , وتوضأوا من ألبان الإبل) لكن الحديث إسناده ضعيف لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت