الصفحة 164 من 226

وحجة الأحناف والشافعية أن مثل هذه المسألة تعم بها البلوى فلا يقبل فيها حديث الآحاد لأن الذين أسلموا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا حصر لهم ومع ذلك لم يثبت إلا هذان الحديثان.

لكن هذا التعليل لا ترد بمثله الأحاديث الصحيحة لأنه ليس من شروط الحديث الصحيح أن يكون متواترًا أو مشهورًا بل متى ثبت وصح فإنه يجب الاحتجاج والعمل به.

قوله: [وموت]

كذلك الموت فيجب به الغسل وليس ذلك لكونه حدثًا، لكن هذا الحكم تعبدى، وقد قال_ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ - فيمن وقصة

راحلته فمات: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) وقال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في ابنته: (اغسلنها بماء وسدر) والحديثان متفق عليهما وفيها وجوب غسل الميت.

قوله: [وحيض ونفاس]

إجماعًا، فيجب بهما الغسل وقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: قال: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلي)

فالحائض يجب عليها أن تغتسل ومثلها النفساء، والنفاس حكمه حكم الحيض.

لكن يستثنى من ذلك قوله:

[لا ولادة عارية عن دم] وهذا قد يكون في غاية الندرة فإذا وقع فلا يجب عليها أن تغتسل لعدم وجود الدم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

قال: [ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن]

"من لزمه الغسل": أي وجب عليه الغسل , حرم عليه أن يقرأ القرآن , وقد تقدم أن الجنب ينهى عن مس المصحف وكذلك الحائض والنفساء.

فقال المؤلف:"ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن", (فيدخل في ذلك الجنب والحائض والنفساء فإنه يجب عليهم الغسل)

فيحرم على من لزمه الغسل قراءة القرآن آية فصاعدًا بقصد القراءة , أما لو دعا أو ذكر الله بآيات قرآنية فلا بأس، كما لو دعا بقوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) أو قال دعاء الركوب وفيه: (سبحان الذي سخر لنا هذا) ، أو قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) أو: (الحمد لله رب العالمين) أو: (بسم الله الرحمن الرحيم) و لم يقصد القرآن.

وله التفكر به و تحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت