استدلوا بما رواه الخمسة عن علي بن أبي طالب t قال: (كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا) ، وبما رواه الترمذي وابن ماجة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) .
قالوا: فهذه أدلة تدل على أنه لا يجوز له أن يقرأ القرآن، قالوا: وهو مذهب علي بن أبي طالب، فقد ثبت عنه عند الدارقطني وعبدالرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه قال: (اقرأوا القرآن ما لم يكن أحدكم جنبًا، فأما إن كان أحدكم جنبًا فلا ولا آية) وهو مذهب جماهير العلماء.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن قراءة القرآن للجنب جائزة.
واستدلوا بما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يذكر الله على كل أحيانه) قالوا: وقراءة القرآن من ذكر الله.
قالوا: والأصل جواز ذلك ما لم يدل دليل صحيح على المنع منه. قالوا: ولا دليل صحيح يدل على ذلك.
وأما الحديثان اللذان استدللتم بهما فهما ضعيفان:
أما الحديث الأول: فإن فيه عبد الله بن سلِمة، قال البخاري"لا يتابع على حديثه"و قد تغير في كبره، وقد قال الشافعي:"لم يكن أهل الحديث يثبتونه", وضعفه الإمام أحمد والصواب وقفه على علي كما رواه عبدالرزاق وابن أبي شيبة.
أما الحديث الثاني: فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، لذا اتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث وممن نص على تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية ورجح أبوحاتم وقفه، فإذن: هذان الحديثان ضعيفان.
قالوا: والأصل معنا، فإن الأصل هو الجواز حتى يرد الدليل الدال على تحريم ذلك، ولا دليل صحيح يدل عليه.
لكن يستحب له ذلك فإن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: كما في أبي داود بإسناد صحيح: (فإني كرهت أن أذكر الله على غير طهر) .
وهذا هو مذهب ابن عباس، كما صح ذلك عنه في البخاري معلقًا، فقد قال البخاري:"ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا"وقد وصله ابن المنذر.