الصفحة 17 من 226

فإذا كان البرد أو الثلج خفيفًا يجري الماء عند إدارته على الأعضاء فيصح الوضوء أو الغسل كما قرر صاحب المغني و النووي و غيرهما، فإذا ماع فتوضأ أو اغتسل فإنه حينئذٍ يجزئه ذلك.

وهل يستثنى من الماء شيء؟

ذهب بعض السلف إلى أن مياه البحار ليست بطهورة، و جماهير الفقهاء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن ماء البحر طهور.

وهذا هو الحق وقد دل عليه الحديث الذي رواه الأربعة وغيرهم وصححه البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: يا رسول الله: إنا نركب البحر ونحمل معنا قليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماءالبحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .

واستثني بالنصوص الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام:

أولًا: آبار ثمود سوى بئر الناقة:

فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: (نزل الناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهرقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة) ، فهذا يدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يتطهر بمياه آبار ثمود سوى بئر الناقة و لا يصح الوضوء بها سوى بئر الناقة و هو المذهب.

ثانيًا: بئر بَرَهوت:

فقد كره الفقهاء أن يتوضأ منها أو يغتسل وهي بئر بحضرموت، وقد روى الطبراني في الكبير، و رواه الضياء في المختارة عنه أي من طريق الطبراني في الكبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (شر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت) وهو حديث حسن وهي بئر معروفة في حضرموت، فهذا الحديث يدل على كراهية الغسل أو الوضوء منها كما قال ذلك الفقهاء.

مسألة:

ماء زمزم هل يكره أن يتوضأ وأن يغتسل وأن يزيل الخبث منه أم لا يكره؟

أما الوضوء منه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ذلك لا يكره.

واستدلوا بما رواه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه فهو في المسند من زوائد عبد الله بن الإمام أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي بن أبي طالب -: (دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ) هذا الحديث يدل على جواز الوضوء من ماء زمزم وأنه لا حرج في ذلك ولا بأس.

وعن الإمام أحمد خلاف المشهور في المذهب كراهية ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت