فهرس الكتاب
في هذه المسائل كلها، يعني رجل نوى بتيممه أحداثًا أو نجاسة على بدنه يضره إزالتها أو عدم ما يزيلها فإنه يصلي ولا يعيد.
أو خاف بردًا فإنه يتيمم ويصلي ولا يعيد أو حبس في مصر فتيمم أو عدم الماء والتراب فإنه يصلي ولا يعيد , ودليل هذه المسائل كلها: قوله تعالى: ? فاتقوا الله ما استطعتم ? وحديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
وما دام أنه فعل ما أمر فقد برئت ذمته
فإن قيل: إن الله عز وجل قال:? وإن كنتم مرضى أو على سفر ... ? الآية. فهنا قوله تعالى: ? على سفر ? ألا يخرج الحضر.
فالجواب على ذلك: أن هذا القيد بناءً على الغالب، لأن الغالب أن عدم الماء وفقده إنما يكون في السفر دون الحضر، كقوله تعالى: ? وربائبكم اللاتي في حجوركم ? الآية، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.
قال: [ويجب التيمم بتراب طهور غير محترق له غبار]
"ويجب التيمم بتراب": لقوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كما في مسلم: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) .
قالوا: فدل هذا على أن التيمم إنما يشرع بالتراب دون غيره من رمل و سبَخة - وهي الأرض المالحة التي لا تنبت - أو طين فلا يجزيء التيمم به.
قوله:"له غبار"يعلق باليد فإن كان رطبًاَ لم يصح التيمم به قال تعالى: ? فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ?.
قالوا:"من"تبعيضية أي لابد أن يعلق بعض التراب وهو غباره بالوجه و اليدين.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب ورمل وسبخة ونحو ذلك مما يصعد على الأرض مما هو من جنس الأرض , أما ما لم يكن من جنسها كعشب أو جبل أو نحو ذلك فلا، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشيخ حمد بن مُعمّر والشيخ حمد بن عتيق والشيخ محمد بن إبراهيم وطائفة من المحققين، واستدلوا بقوله تعالى:? فتيمموا صعيدًا طيبًا ?، قالوا: والصعيد هو ما صعد على وجه الأرض وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وفي رواية لأحمد: (وجعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا) .