الصفحة 182 من 226

قالوا: و لم ينقل عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأصحابه أنهم كانوا في سفرهم وغزواتهم يحملون التراب، وقد قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) وهذا عام يشمل كل أرض وإن كانت سبَخة أو رملية.

وأما قوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) فهو من باب ذكر فرد من أفراد العموم بحكمه وهذا لا يفيد التخصيص، وهذه قاعدة ذكرها جمهور الأصوليين، والتراب فرد من أفراد ما يصعد على وجه الأرض، فذكره لا يقيد التخصيص، وإنما ذكر لكونه هو الغالب كما أن قوله: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) قد سيق في مساق الامتنان، وما كان كذلك فإنه لا يفهم منه مفهوم مخالفة فلا يفهم منه أن ما سوى التراب لا يتيمم به، وأما الجواب: على الاستدلال بالآية: ? فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ?.

فالجواب: أن"من"هنا لابتداء الغاية وليست تبعيضية أي: ابتدؤا التيمم من الصعيد بأن تضرب بيديك على الأرض، كما يقال: سافر من مكة إلى المدينة، ومنه قوله تعالى:? وروح منه ? أي روح مبتدأة من الله عز وجل والقرينة على أن"من"هنا ابتدائية لا تبعيضية قوله تعالى: ? ما يريد ليجعل عليكم في الدين من حرج?.

فقد نفى الحرج، وقدمه بـ"من"التي تفيد التنصيص على العموم.

أي: إن الله إنما شرع التيمم على الصعيد الطيب لئلا يجعل عليكم أي حرج كان، وإيجاب التراب دون غيره فيه حرج ومشقة.

والمذهب أنه إذا كان على الثوب والفراش ونحوهما غبار فإذا ضربتهما خرج هذا الغبار فلابأس بالتيمم به وقد نص عليه أحمد.

وكما قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:"في النفس من هذا شيء"ذلك لأن هذا ليس من الصعيد الطيب، فإن هذا ثوب أو فراش أو حصر أو نحوه وليس من الصعيد الطيب الذي أمرنا الله بالتيمم به.

قوله:"طهور": لا نجس، لقوله تعالى:? صعيدًا طيبًا ? أما الصعيد النجس فلا يجوز التيمم به فيشترط أن يكون الصعيد طيبًا أي طهورًا ليس بنجس.

قوله:"غير محترق"، فإن كان محترقًا كالخزف لم يجزيء التيمم به لتغير مسماه فلا يقع عليه أسم التراب، وهذا ظاهر، لكن إن لم يتغير مسماه فلا بأس لأنه من الصعيد الطيب.

قوله: [وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت