الصفحة 183 من 226

قوله:"كوعيه"هو العظم الناتئ، المقابل للإبهام أي إلى الرسغ فعليه أن يمسح كفيه، ولا يشرع أن يمسح العضد أو الذراع، وإنما يكتفي بمسح اليدين إلى الرسغ"الكوع".

قوله:"مسح وجهه": أي كل وجهه، ويستثني من ذلك الفم والأنف لتعذرهما بالتراب.

إذن: يمسح وجهه ويديه إلى كوعيه لقوله تعالى:? فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ? واليد إذا أطلقت في كتاب الله فأنها تقيد إلى الرسغ، كما قال تعالى في السارق والسارقة: ? فاقطعوا أيديهما ? وهذه هي القاعدة الشرعية فاليد إذا أطلقت في الأدلة الشرعية فإنها تقيد إلى الرسغ وفي السنة ما يدل على ذلك فقد جاء الصحيحين من حديث عمار بن ياسر أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال: (إنما يكفيك أن تفعل هكذا وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الشمال باليمين وظاهر كفيه ووجهه) فعلى ذلك إنما يمسح في التيمم اليدين إلى الرسغ دون بقية اليد.

ومن فروضه - أيضًا - التسمية عند فقهاء الحنابلة والراجح الإستحباب كما تقدم والواجب تيمم المسح لا تيمم التراب.

قوله: [وكذا الترتيب والموالاة في حدث أصغر]

كالوضوء، أما الحدث الأكبر فلا يجب فيه الترتيب والموالاة كالغسل.

والراجح وجوب الموالاة في الغسل وهو رواية عن أحمد لأن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ اغتسل مواليًا وهذا بيان مجمل القرآن فيجب الموالاة في الغسل، وكذلك في التيمم لأن البدل له حكم المبدل منه.

والتفريق بين التيممين محل نظر، فالظاهر أن التيمم عن الغسل وعن الوضوء حكمه واحد لأن صفته منفردة عنها.

فالأظهر أن ما يجب من الأحكام في التيمم من الحدث الأصغر واجب كذلك في الحدث الأصغر والراجح أن التيمم لا يجب فيه الترتيب كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية سواء كان التيمم عن الحدث الأكبر أو الحدث الأصغر فإنه لا يجب فيه الترتيب، لأن الله قال:? فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ? وقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (ابدؤوا بما بدأ الله به) .

وثبت في السنة الصحيحة أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مسح يديه أولًا ثم مسح وجهه مما يدل على أن الترتيب ليس بواجب، فقد جاء في البخاري وأبو داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (ضرب بكفيه الأرض ومسح شماله بيمينه ويمينه بشماله ثم مسح وجهه) و"ثم"تفيد الترتيب، فعلى ذلك الترتيب ليس بواجب وهذا مذهب شيخ الإسلام وهو الحق وهو مذهب المالكية والأحناف.

قوله: [وتشترط النية لما تيمم له من حدث أو غيره]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت