الصفحة 184 من 226

لقوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي) وهذا مما اتفق عليه أهل العلم.

المراد بقوله:"أو غيره"النجاسة البدنية وقد تقدم ترجيح خلافه.

وما يذكره المؤلف هنا: بناءً على ما ذهب إليه الحنابلة من أن التيمم مبيح لا رافع.

وإذا قلنا بأن التيمم رافع وهو الراجح، فإن المسائل التي تقدمت في النية في باب الوضوء تثبت للتيمم لأنه يدل عنه فكل ما تقدم من المسائل في النية في الوضوء هي ثابتة للتيمم لأنه فرع عنه.

قوله: [فأن نوى أحدهما لم يجزئه عن الأخر]

إذا تيمم عن الحدث الأصغر فهل يجزئ عن الحدث الأكبر؟

الجواب: لا يجزئ عنه لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فمتى نوى أن يرتفع حدثه الأصغر وكانت عليه جنابة فلا ترتفع بهذه النية، كمن توضأ وعليه جنابة فإنه لا يرتفع حدثه الأكبر.

والعكس كذلك - عند الحنابلة - فلو نوى أن هذا التيمم للحدث الأكبر ولم ينوه عن الحدث الأصغر فإنه لا يجزئ عنه، وقد تقدم ترجيح أن من اغتسل ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإنه يرتفع عنه على القول الراجح.

فإذن: لو أن رجلًا عليه جنابة فتيمم عنها فإنه يجزئ عن الحدث الأصغر بلا نيه لقوله تعالى: ? وأن كنتم جنبًا فاطهروا ?، أما إذا تيمم بنية رفع الحدثين الأصغر و الأكبر فإنه يجزئ قولًا واحدًا.

قوله: [وأن نوى نفلًا أو أطلق لم يصل به فرضًا]

بمعنى: رجل تيمم للسنة القبلية للظهر أو لسنة الضحى مثلًا أو أطلق بأن يتيمم لإستباحة الصلاة من غير أن يعين صلاة فرض أو نفل.

"لم يصل فرضًا": رجل تيمم لسنة الضحى فتذكر صلاة فائته من الفرائض فهل يجوز له أن يصلي هذه الصلاة بهذا التيمم؟

الجواب: لا يجوز له ذلك وكذا إذا أطلق لأن نيته التعيين واجبة على المذهب في التيمم لضعفه لأنه مبيح لا رافع فلا يجزئ أن يصلي ما هو أعلى منها لأنها لا تتضمن ما هو أعلى منها والقاعدة على المذهب في هذه المسألة وما يأتي بعدها:"أنه إذا نوى استباحة ما لا يباح إلا بالتيمم فإنه يفعله ويفعل ما يساويه وما هو دونه ولا يفعل ما هو أعلى منه"، فإذا نوى استباحة صلاة تطوع فإنه لا يصلي به صلاة فرض حاضرة ولا مقضية وإنما له أن يصلي به صلاة التطوع وما يساويها كمس المصحف والطواف أو ما هو دون ذلك كاللبث في المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت