الصفحة 19 من 226

قوله رحمه الله: [فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور أو دهن أو بملح مائي أو سخن بنجس كره، وإن تغير بمكثه أو بما يشق صوب الماء عنه من نابت فيه وورق شجر أو بمجاورة ميتة أو سخن بالشمس أو بطاهر لم يكره، وإن استعمل في طهارة مستحبة - كتجديد وضوء وغسل جمعة وغسلة ثانية وثالثة كره]

"فإن تغير": أي هذا الماء الطهور، تغير لونه أو ريحه أو طعمه

"بغير ممازج": يعني: لا يمازجه ولا يخالطه بل يحدث التغير بغير ممازجة، يعني: يقع في الماء هذا الشيء ولا يخالطه مخالطة الممازج وإنما يخالطه مخالطة غير الممازج، فهذا المخالط ما زال باقيًا على حاله ومع ذلك أحدث ذلك التأثير.

"كقطع كافور": والكافور طيب معروف وإنما ذكر القطع لأنه إذا دق فإنه يمازج ويخالط.

"أو دهن": دهن من الأدهان سواء كان من الأدهان الحيوانية أو النباتية فإذا وقع هذا الدهن في الماء أو قطع الكافور نحو العود القَماري ومثله الشمع أو القطران والزفت، فكل هذه الأشياء إذا وقع شيء منها في الماء فإنه يؤثر فيه ولايمازجه.

وفيه ثلاثة أقوال في مذهب الحنابلة وغيرهم:-

القول الأول: ما ذكره المؤلف هنا، حيث قال بعد ذلك:"كره".

إذن هو طهور تصح الطهارة به، فيصح أن يتوضأ به أو يغتسل به وتزال به النجاسة لكنه مكروه.

قالوا: هو طهور لأن هذا التغير لم يكن عن ممازجة وإنما كان عن مجاورة وهو مكروه قالوا: خروجًا من الخلاف، هذا هو المشهور في المذهب.

القول الثاني: قالوا: هو طاهر مسلوب الطهورية فهو طاهر بنفسه لكنه لا يطهر غيره.

قالوا: و ما ذكرتموه من التفريق بين المجاورة والممازجة فارق ليس بمؤثر.

وهذا القول أصح من الذي قبله، لأن ذلك ليس بمؤثر يعني: هذا التفريق ليس بمؤثر لأن الماء قد تغير سواء كان هذا التغير بممازجة أو بغير ممازجة.

القول الثالث: وهو القول الراجح وهو قول الجمهور.

قالوا: الماء طهور وليس بمكروه.

لأنه يسمى ماءً وتغيره هذا لا يخرجه عن مسمى الماء، وقد قال تعالى:) فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا (هذا هو دليلنا، بخلاف ما إذا وقع فيه ما يغيرمسماه فأصبح شايًا أو قهوة أو غير ذلك، فلا يسمى ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت