الصفحة 21 من 226

قوله: [وإن تغير بمكثه لم يكره]

إن تغير بمكثه: بمعنى: أي بطول الإقامة فإن الأرض تؤثر في الماء بسبب طول الإقامة لكنه مازال يسمى ماءً ولم يغير هذا المكث مسماه، بل مازال يسمى ماءً.

فحينئذ: هو طهور وليس بمكروه أيضًا - وهذا مما اتفق عليه أهل العلم.

إذن الماء إذا تغير بسبب طول مكثه فهو ماء طهور ليس بمكروه وهو ما يسمى بالماء الآجن أي المتغير بسبب طول المكث.

قوله: [أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر لم يكره]

كذلك قد يتغير الماء في بركة بسبب تساقط أوراق الأشجار التي تحفه أو بسبب هبوب الرياح فتأتي بشيء من الأوراق أو نحو ذلك فتقع فيه أو بسبب ما ينبت فيه أو الطحالب أو نحو ذلك، فإن الماء قد تغير لكن هذا التغير ليس بأمر يسهل الاحتراز منه بل هو بأمر يشق علينا الاحتراز منه - فهو باتفاق العلماء طهور وليس بمكروه لمشقة الاحتراز منه.

ومثله المتغير في آنية جلد ونحوذلك.

قوله: [أو بمجاورة ميته لم يكره]

الميتة نجسة فإذا تغيرت رائحة الماء بسب مجاورة ميتة له لم يكره.

قال في المبدع وفي الشرح:"بغير خلاف نعلمه"

قالوا: لأن الرائحة أخف المتغيرات فعفي عنه مع المجاورة.

قوله: [أو سخن بالشمس لم يكره]

إذا سخن الماء بالشمس قال:"لم يكره"وهو مذهب الجمهور.

وأما ما رواه الدار قطني من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - وقد سخنت الماء بالشمس فقال لها: (يا حميراء"هو تصغير حمراء"لا تفعلي فإنه يورث البرص) فهو حديث ضعيف جدًا لا تصح نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وروي عن عمر رضي الله عنه كما عند الدار قطني وفي إسناده جهالة.

وهذا مذهب جمهور الفقهاء وأن الماء إذا سخن بالشمس فإنه لا كراهية فيه - إلا أن يثبت الأطباء أن فيه ضررًا - و لا أعلم أن الأطباء ذكروا فيه ضررًا - كما قال الإمام الشافعي:"لا اكره الماء المشمس إلا أن يكره من جهة الطب"، لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) .

قوله: [أو بطاهر لم يكره]

كالحطب و لا كراهية في استعماله ساخنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت