الصفحة 22 من 226

و في الدارقطني: (أن عمر رضي الله عنه كان يُسخن له الماء في قُمْقُمٍ"الجرة"فيغتسل منه) و إسناده صحيح.

وثبت عند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: (أن ابن عمر كان يغتسل بالحميم) .

لكن إن كان لا يسبغ معه الوضوء لشدة حرارته فيكره.

قوله: [وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء، وغُسل جمعة، وغسلة ثانية وثالثة كُره]

ما هو الماء المستعمل؟

الجواب: الماء المستعمل هو الماء المتساقط من الأعضاء بمعنى: عندما يجري الماء على الأعضاء ويتساقط منها قد يجتمع فهذا المجتمع هو الماء المستعمل و ليس الماء المستعمل هو المغترف منه.

هذا الماء المستعمل وهو المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل له ثلاثة أحوال:

الحال الأولى: أن يكون متساقطًا عن حدث سواء كان حدثًا أصغر أو حدثًا أكبر.

فالحنابلة يرون أن الماء يكون طاهرًا، فلا يصح التطهر به والصحيح أنه طهور وكراهيته فيه وسيأتي الكلام عليه.

الحال الثانية: وهي المذكورة هنا: وهي ألا يكون عن حدث لكنه عن طهارة مستحبة كتجديد وضوء أو غُسل جمعة أو غسل يوم عرفة أو غسلة ثانية أو ثالثة.

الجواب: قال:"كره"إذن هو مكروه في مذهب الحنابلة قالوا خروجًا من خلاف من سلبه الطهورية، وقد تقدم أن هذا تعليل ضعيف.

فإن قيل: هل في المسألة خلاف؟

فالجواب: قد ذهب بعض الحنابلة و هو رواية عن الإمام أحمد إلى أن الماء المتساقط من الغسل المستحب أو الوضوء المستحب مسلوب الطهورية.

والصواب: أن بينهما فرقًا، فإن ذاك غسل أو وضوء عن حدث.

وهذا وضوء أو غسل من غير حدث ففرق بين الأمرين، وسيأتي أن الصحيح أن كليهما طهور.

إذن: الحنابلة في المشهور عنهم أنه مكروه للخلاف فيه.

وهناك صورة ثالثة: اتفق العلماء على أن الماء المستعمل ليس بمكروه بل هو طهور لا كراهية فيه وهو: ما إذا تساقط منه عن غير حدث، وعن غير طهارة مستحبة فيها عن تبريد ونحوه.

مثلًا: رجل اغتسل للتبريد ونحوه فتساقط الماء فهو ليس عن حدث ولا عن طهارة مستحبة بل للتبريد، فإن الماء يكون طهورًا لا كراهية فيه باتفاق العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت