الصفحة 23 من 226

إذن: أصبح عندنا ثلاث صور الراجح فيها كلها أن الماء طهور لا كراهية فيه.

قوله: [وإن بلغ قلتين وهو الكثير وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبًا، فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغيره أوخالطه البول أو العذرة ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور]

قُلتين: تثنية قُلة، وهي مقدار معروف مشهور عند العرب وهي قلال هَجَر، التي شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - نبِق سدرة المنتهى بقلالها و القلتان ذكر المؤلف أنهما تَسَعان 500 رطل عراقي وهذه ليست من المقاييس المشهورة عندنا.

وهذا يساوي ثلاثة وتسعين صاعًا نبويًا وثلاثة أرباع الصاع (93.75 صاع نبوي) .

وهو ما يساوي في المقاييس الحاضرة مائتين وسبعين لترًا (270 لترًا) ، وهما أي القلتان تساويان خمس قرب.

و قوله تقريبًا: أي لا تحديدًا فلا يضر نقص يسير كرطلين.

ذكر المؤلف رحمه الله أن الماء ينقسم إلى قليل وكثير، و ذكر حد الكثير، وما نقص عن ذلك فهو القليل، هذا هو أصل المسألة.

· ... ثم ذكر: أن الماء الكثير البالغ قلتين إذا وقعت فيه نجاسة ولم تكن بول آدمي أو عذرته المائعه فإن الماء إذا لم يتغير فهو طهور، أما إن خالطه البول أو العذرة من الآدمي فهو نجس وإن لم يتغير.

قاعدة المشقة تجلب التيسير.

وإن ما خالطاه و كان يشق نزحه فهو طهور لأن المشقة تجلب التيسير.

أي يشق إستخراجه حتى ينفذ أو ينفذ كمصانع طريق مكة وهي المجابي التي توضع في أفواه الشعاب.

أما القليل: فإنه ينجس عندهم بمجرد الملاقاة سواء تغير أو لم يتغير. والتفريق بين نجاسة الآدمي من بول أو عذرة وبين نجاسة غيره هو مذهب المتقدمين من الحنابلة.

والمشهور عند المتأخرين من الحنابلة كما في"المنتهى"و غيره أنه لا فرق بين بول الآدمي وعذرته، وبين سائر النجاسات، و المؤلف مشى على مذهب متقدمي الحنابله.

_ و دليلهم على التفريق بين بول الآدمي وعذرته وبين غيرها من النجاسات ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) وفي لفظ لمسلم"منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت