هذه الصورة الرابعة، لأن الصور المتصورة أربع: إما تقدم أو تأخر، وإما زيادة أو نقص، فتقدمت صور ثلاث وهنا صورة النقص، فما نقص عن العادة فهو طهر.
فمثلًا: امرأة عادتها سبعة أيام فنقصت إلى خمسة أيام، فطهرت بعد خمسة أيام، فهل تمكث هذين اليومين أم لا؟
الجواب: لا، لأنها قد رأت علامة الطهر، وقد قال تعالى:] فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن[وهذه قد طهرت فلها حكم الطاهرات.
قوله: [وما عاد فيها جلسته]
إذا انقطع الدم في أيام العادة ورأت الجفاف التام , ثم عاد الدم ولم يتجاوز أيام العادة فهو من حيضها , فإذا كانت عادتها سبعة أيام مثلًا ثم رأت الطهر في اليوم الرابع ثم عاد الدم فهو حيض ما لم يتجاوز سبعة أيام، هذا هو المذهب , وتسمى بمسألة التلفيق لأنه صادف العادة كما لو لم ينقطع.
والراجح أنه حيض ما لم يتجاوز أكثره.
فإن عاودها الدم بعد العادة لمزاولة عمل أو دواء ونحو ذلك فالصواب أنه دم فساد وقد أفتت بذلك اللجنة الدائمة.
قوله: [والصُّفْرة والكُدْرة في زمن العادة حيض]
ولو لم يتقدمه دم عند عامة العلماء، لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا) وأصله في البخاري دون قوله: (بعد الطهر) .
والصفرة هي: كالصديد تعلوه صفرة.
وأما الكدرة فهي: كالصديد تعلوه كدرة، أي كالماء الوسخ.
فالصفرة والكدرة في أيام العادة حيض، وأما بعد الطهر فليسا بشيء , فالصفرة والكدرة إذا استقلتا عن الحيض فلا حكم لهما لأنهما ليسا بدم، بل يثبتان تبعًا، و يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
قوله: [ومن رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره]
وقوله:"يومًا"ليس للتحديد وإنما على سبيل ضرب المثال ولا فرق على المذهب بين قليل وكثير أي ولو كان ساعة.
فإذا رأت الجفاف التام اغتسلت، فإذا عاد الدم جلست وهكذا.
فإذا كانت عادتها سبعة أيام مثلًا وترى يومًا دمًا ويومًا نقاء، فالدم حيض، والنقاء طهر.