الصفحة 220 من 226

إذن: النقاء المتخلل لعادتها طهر، فيجب عليها أن تغتسل فيه وأن تصلي هذا هو المذهب.

وهذا القول ضعيف، لأنه من عادة الدم أن يتقطع، وفي الحكم المتقدم مشقة وحرج إذ قد يتخلل عادتها عدة اغتسالات، ثم إن هذا الانقطاع أمر طبيعي، والنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يأمر النساء بذلك مع كثرة حصوله.

وهذا هو مذهب أكثر الفقهاء وهو اختيار شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد وهو الراجح ولا يسع النساء غيره.

فالراجح: أنها لا تطهر حتى ترى القصة البيضاء وهي: سائل أبيض يخرج من المرأة علامة لطهرها وتعرفه النساء.

وقد روى البخاري معلقًا: أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة"الخرقة"فيها الكُرْسُف"القطن"فيه الصفرة فتقول: (لا تعجلن حتى ترين القَصة البيضاء) .

فإن كانت بحيث لا ترى القصة البيضاء أو طالت المدة فلا تعجل حتى ترى الجفوف التام بحيث إذا وضعت القطن خرج نقيًا لا صفرة فيه ولا كدرة ولا دم، ويكون ذلك في آخر عادتها لأن بعض النساء لا يرين القصة البيضاء فعلامة انتهائه انقطاع الدم في آخر عادتها.

وقوله:"ما لم يعبر أكثره"أي أكثر الحيض كما تقدم وهو مسألة من مسائل التلفيق.

قوله: [والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها وتعصبه]

"ونحوها": ممن به حدث متجدد كسلس بول.

"تغسل فرجها": لأن الدم نجس فيجب غسله لنجاسته، وكذلك من به سلس بول لأن البول نجس فيجب غسله.

قال:"وتعصبه": أي تشده بخرقة لئلا يخرج، يدل على ذلك ما روى أبو داود والترمذي وهذا لفظه من حديث حمنة بنت جحش أنها شكت إلى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كثرة الدم فقال: (أنعت لك"أي أصف"الكُرسُف فإنه يُذهب الدم. فقالت: إنه أكثر من ذلك. فقال النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: فتلجمي) أي ضعي خرقة شبيهة بلجام الفرس.

قوله: [وتتوضأ لوقت كل صلاة]

إن خرج شيء، لما روى البخاري أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال للمستحاضة: (توضئي لكل صلاة) .

وهكذا من به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت