الصفحة 222 من 226

ويدل أيضًا على الجواز المشقة في اعتزالها بخلاف الحيض، فالاستحاضة تكون الشهر كله أو أغلبه فاعتزالها فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير، فالراجح جواز وطئها.

قال فقهاء الحنابلة: فإذا وطئها فلا كفارة عليه ففرقوا بينها وبين الحائض في الكفارة وهذا يدل على ضعف هذا القول.

قوله: [ويستحب غسلها لكل صلاة]

لما روى الشيخان في صحيحيهما: أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة) وهذا الحديث كما قال الشافعي: ليس فيه أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما فعلت ذلك تطوعًا من عند نفسها فالنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أمرها أن تغتسل من الحيض كما أمر غيرها من المستحاضات أن يغتسلن إذا ذهبت الحيضة وأمرهن أن يتوضأن لكل صلاة كما في غير حديث.

وأما ما روى أبو داود: أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (أمرها أن تغتسل لكل صلاة) فإنه ضعيف عند الحفاظ فلا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

وقد أمرها النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن تغتسل وهذا الأمر لا يقتضي التكرار، فإن الأمر لا يقتضي التكرار كما هو معلوم في أصول الفقه وكما هو مقرر في قواعد اللغة ولم يوجب ذلك أحد من الأئمة وإنما هو عندهم على الاستحباب.

مسألة:

إذا كان لها عادة بانقطاعه زمنًا يتسع للوضوء والصلاة بيقين فيجب عليها فعله فيه على المذهب لأنه قد أمكن الإتيان بالعبادة على وجه لا عذر فيه.

قال: [و أكثر مدة النفاس أربعون يومًا]

النفاس: في اللغة مشتق من النفس، والنفس هو الدم وقيل مشتق من التنفس لما فيه من تنفيس الكرب.

أما في الاصطلاح: فهو دم يرخيه الرحم بسبب الولادة وهذا الإرخاء إما أن يكون بعد الولادة أو معها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق.

أما الدم الخارج معها أو بعدها فواضح حكمه.

وأما الدم الذي قبل الولادة وهو ما يخرج من الدم أثناء مقدمات الوضع مع الطلق، فإن هذا الدم الخارج وقت مخاض المرأة واستعدادها للوضع دم سببه الولادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت