فهرس الكتاب
وقد حدده أهل العلم بثلاثة أيام فأقل فالدم الخارج من المرأة قبل ولادتها بثلاثة أيام فأقل دم نفاس.
ويعرف ذلك بالأمارات التي تبين قرب الوضع فإن هذا الدم الخارج منها دم نفاس وعليه فإذا خرج قبل أربعة أيام أو خمسة فإنه ليس بدم نفاس بل دم فساد، وليس بدم حيض لأن الحبلى لا تحيض - كما تقدم - فعلى ذلك هو دم فساد فتصلي وتصوم وهي بحكم المستحاضة.
وما ذكره الفقهاء من تحديد ذلك بثلاثة أيام فأقل محل نظر , لأنه لا دليل على التحديد بل الأمر متعلق بكون هذا الدم خارج مع مقدمات الوضع ولو كان أكثر من ثلاثة أيام وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي، ونظر في مذهب الفقهاء بما تقدم وأن هذا التحديد لا دليل عليه شرعًا ولا عرفًا، والأمر متعلق بمقدمات الولادة.
وعلى القول بتحديد النفاس بأربعين يومًا وسيأتي الدليل عليه، هل الأيام السابقة للولادة من النفاس أم لا؟
قال الفقهاء: لا تحسب هذه المدة من النفاس وذلك لأنه قد ثبت في الحديث الحسن أن أم سلمة قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أربعين يومًا) في رواية لأبي داود: (بعد نفاسها) أي بعد ولادتها، والحديث حسن رواه الخمسة إلا النسائي.
قوله:"أكثر مدة النفاس أربعون يومًا": هذه أكثر مدته فلا يتجاوز النفاس أربعين يومًا، وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل قد ذكر الترمذي إجماع أهل العلم عليه فقال:"وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي".
قال أبو عبيد:"وهو قول جماعة الناس".
والدليل حديث أم سلمة المتقدم فإنها ذكرت أن النفساء كانت تمكث على عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أربعين يومًا ومعلوم أن النساء يختلفن في الواقع فلما ذكرت أم سلمة هذه المدة المحدودة دل ذلك على أنه توقيت من الشارع، لأن النساء يختلفن فيه فكان المعنى أن مكثهن هذا العدد كان مؤقتًا من النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن أكثره ستون يومًا (60) فلا يتجاوزها.
ودليلهم الواقع وأن من النساء من بلغ نفاسهن هذه المدة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن أكثره سبعون يومًا.
واختار شيخ الإسلام أنه لا حد لأكثره كقاعدته في الحيض واختاره أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.