فهرس الكتاب
لكن الراجح الأول للدليل ولما ذكر من الإجماع وقد ذكر الموفق هذا القول عن عمر وابن عباس وأنس وأم سلمة وعائذ بن عمرو وعثمان بن أبي العاص، وقال:"لا يعلم لهم مخالف"وأكثر هذه الآثار رواها البيهقي في سننه وأثر ابن عباس رواه ابن الجارود في منتقاه بإسناد صحيح , فلا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف فكان قولهم حجة.
فإذا استمر الدم مع المرأة بعد أن تمت الأربعين فما الحكم؟
الجواب: أنه لا يخلو من حالين: إما أن يكون موافقًا لوقت عادتها فهو دم حيض، وإما ألا يكون موافقًا لوقت عادتها فهو دم فساد , وله أحكام دم الاستحاضة , وقد تقدم أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها.
قوله: [ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت]
فلا حد لأقله، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم.
فإذا انقطع الدم عن النفساء بعد خمسة أيام مثلًا أو لم يخرج منها الدم مطلقًا وهذا من الحالات النادرة فإنها لا تدع الصلاة وغيرها بل حكمها حكم الطاهرات وقد تقدم الإجماع الذي ذكره الترمذي وفيه:"ألا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي".
وللقاعدة المشهورة: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا , فالعلة خروج الدم وقد توقف فلم يثبت الحكم.
واعلم أن الولادة التي يترتب عليها حكم النفاس - عند العلماء - هي ولادة مضغة مخلقة، أي تخلق فيها الآدمي.
أما إذا سقطت نطفة أو علقة أو مضغة غير مخلقة فإنها - عند أكثر أهل العلم - لا يثبت بها النفاس، فإذا سقطت لإحدى وثمانين يومًا فأكثر وتبين فيها خلق الإنسان ـ والغالب أن يكون ذلك بعد تسعين يومًا أي بعد ثلاثة أشهر ـ فإنها يترتب عليها حكم النفاس.
قالوا: لأن هذا الساقط مشكوك فيه هل هو إنسان أم لا، ومتى كان مشكوكًا فيه فإنه لا ينقض الحكم الثابت عندنا وهو أنها طاهر مطالبة شرعًا بأحكام شرعية، وهذا مجرد شك ولا ننتقل من الحكم الثابت بالشك، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم وبه أفتت اللجنة الدائمة.
قال: [ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير]
إذا طهرت بعد ثلاثين يوما ًمن نفاسها - مثلًا - فإنها يكره وطؤها.
لما روى البيهقي والدارمي وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن امرأته أتته وقد طهرت قبل الأربعين فقال: (لا تقربينني) .