وما هي الحكمة من قول: غفرانك؟
فقال بعضهم: لانقطاعه عن ذكر الله فإنه يستغفر الله لأن هذا ليس محلًا للذكر - لكن هذا ضعيف إذ مقتضى ذلك أن يستغفر الله من كل حال لم يذكر الله فيها.
والراجح: أنه لما ذهب عنه ثقل الأذى تذكر ثقل الذنب فسأل الله أن يتجاوز عنه ويغفر ذنبه.
وقوله:"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"هذا حديث آخر رواه ابن ماجة وغيره لكن إسناده ضعيف.
ومثله: (الحمد لله أذاقني لذته - أي الطعام - وأبقى فِيَّ قوته وأذهب عني الأذى) فقد رواه ابن السني بإسناد ضعيف.
ومثله: (الحمد لله على ما أحسن في الأولى والأخرى) .
ومثل ذلك - أي في الضعف - الحديث المشهور عند دخول الخلاء من قول: (اللهم أني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) فقد رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف فهذه أحاديث ضعيفة لا تثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
وكما تقدم؛ فإنه يقول: غفرانك إذا خرج من الخلاء.
* أما إذا كان في صحراء فإنه يقولها إذا قام من حاجته، فإذا قام من حاجته وتحول عن موضعه فإنه يقول ذلك.
ومثل هذا - في تقديم الرجل اليسرى دخولًا واليمنى خروجًا - كما سيأتي دليله - فكذلك إذا كان في الصحراء فإنه إذا قدم إلى الموضع الذي يقضي فيه حاجته قدم رجله اليسرى وإذا انصرف قدم اليمنى.
قوله: [وتقديم رجله اليسرى دخولًا ويمنى خروجًا عكس مسجد ونعل]
"عكس مسجد ونعل".
وهذا هو قياس العكس، فإن المسجد يستحب لك أن تبدأ برجلك اليمنى دخولًا واليسرى خروجًا كما روى ذلك الحاكم في مستدركه من حديث أنس بن مالك [1] ، وأما النعل فقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا انتعل أحدكم فليبدأ برجله اليمنى وإذا نزع فليبدأ برجله اليسرى) .
وعكس ذلك بيت الخلاء ونحوه قال النووي"وهو متفق عليه"أي بين أهل العلم.
قوله: [واعتماده على رجله اليسرى]
(1) موقوفًا عليه.