الصفحة 55 من 226

صورة ذلك: أن يكون قد وضع رجله اليمنى في الأرض كأنه جالس للتشهد في الصلاة وينصب ساقه اليسرى ويعتمد عليها.

واستدلوا: بما رواه الطبراني في الكبير عن سراقة بن مالك قال: (أمرنا النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نتوكأ على رجلنا اليسرى وأن ننصب اليمنى) أي عند قضاء الحاجة.

قالوا: لأنه أسهل للخارج وأكرم لليمين.

أما الحديث الذي استدلوا به فهو حديث ضعيف فيه راو مبهم.

وأما العلة التي ذكروها فإن فيها شيئًا من النظر.

أما قولهم: (أسهل للخارج) فإذا ثبت هذا طبيًا فنعم.

وأما قولهم: أكرم لليمنى فإنه قد يكون الأيسر له خلاف ذلك ولأنه لا يظهر في ذلك إكرام لليمين.

فالأظهر أنه يفعل ما يكون أيسر له.

قوله: [وبعده في فضاء واستتاره]

يستحب لمن أراد أن يقضي حاجته إذا كان في فضاء - أن يستتر ويبعد - يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة وفيه:

1 - (فانطلق - أي النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ - حتى توارى عني فقضى حاجته) وروى أهل السنن بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا ذهب المذهب أبعد) .

وفي سنن أبي داود بإسناد ضعيف - لكن الأحاديث المتقدمة تشهد له - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا أراد البِراز أبعد حتى لا يراه أحد) .

أما استتاره فالمراد به استتار بدنه كله، وذلك لأن ستر العورة ليس من باب المستحبات وإنما من باب الواجبات، يدل على ذلك ما ثبت في المسند وسنن أبي داود والترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك) .

أما ستره لبدنه كله فهو المستحب، وقد ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان أحبَ ما يستتر به هَدَف أو حائشُ نخل) .

أما الهدف: فهو المكان المرتفع الذي يستتر به.

أما حائش النخل: فهو مجمع النخل الذي يستتر به ومثله حائش الشجر.

قوله: [وارتياده لبوله مكانًا رخوًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت