الصفحة 56 من 226

رخوًا: بتثليث الراء وهو المكان السهل اللين، وذلك لئلا يعود عليه رشاش البول فيدخل في قلبه شيء من الوسواس أو تصيبه شيء من النجاسة.

والدليل على ذلك: ما رواه أبو داود عن أبي موسى الأشعري أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (ارتاد لبوله محلًا دَمِثًا - أي سهلًا لينًا - فقال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله) لكن الحديث في إسناده جهالة فالحديث ضعيف.

لكن معناه صحيح فإن ذلك يورث الوسوسة وقد يقع عليه شيء من النجاسة.

قوله: [ومسحُه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثًا ونتره ثلاثًا]

معنى هذا: قالوا: يمسح ذكره من أصله - أي من دون الأنثيين إلى أعلاه يفعل ذلك ثلاثًا - وينتره من جوفه ثلاثًا أي يدفعه من الباطن.

ومثل هذا يبعد أن ينسب إلى الإمام أحمد رحمه الله وقد سئل: عما يكون من البلل بعد الوضوء فقال: (إذا بلت فانضح على ذكرك ولا تجعل ذلك همك والْهَ عنه) هذا هو قول الإمام أحمد رحمه الله.

لذا قال شيخ الإسلام: (بدعة، ولم يقل بوجوبه ولا باستحبابه أحد من أئمة المسلمين، والحديث الوارد فيه ضعيف لا أصل له) .

ولأنه يورث الوسوسة، ويورث سلس البول، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: (بل يترك بطبيعته يخرج بطبيعته ويقف بطبيعته قال: وكما قيل هو كالضرع إن حلبته در وإن تركته قر) .

وأما ما رواه أحمد في مسنده أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا) ففيه علتان:-

1.أن راويه عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ هو يزداد اليماني ولا تصح له صحبة، فالحديث مرسل.

2.أن فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف، فالحديث لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

وفي أبي داود بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بال ثم نضح على ذكره) .

قال الموفق: (ويستحب له أن ينضح على ذكره وعلى ثيابه ليدفع عن نفسه الوسوسة) وهو المذهب.

قوله: [وتحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثًا]

يستحب له أن يتحول من موضعه الذي قضى فيه حاجته إلى مكان غيره ليستنجي فيه لئلا تصيبه النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت