وقد روى أهل السنن الأربعة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه"أي مغتسله"ثم يغتسل فيه) وفي رواية: (فإن عامة الوسواس من ذلك) .
واعلم أنه يستحب وهو المذهب أن يغطي رأسه وهي سنة بكرية ثابتة عن أبي بكر رضي الله عنه.
وروى ذلك البيهقي عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (أنه كان إذا جامع أهله غطى رأسه وإذا دخل الخلاء غطى رأسه) .
واستنكره البيهقي وهو كما قال، لكن قال: (وروى عن أبي بكر وهو صحيح عنه) .
فهذه من المستحبات والآداب التي يستحب للمسلم أن يتأدب بها.
قوله: [ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة]
يكره أن يدخل إلى موضع الحاجة بشيء من الأوراق أو بشيء من الخواتم أو غيرها مما فيه ذكر الله تعالى أي فيه ذكر اسمه سبحانه وتعالى.
قال:"إلا لحاجة": لأن الحاجة تزيل الكراهية.
وأولى من ذلك أن يدخل بشيء فيه أذكار نحو"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"أو شيء من كتب العلم.
وأولى من ذلك أن يكون دخوله إلى الخلاء بمصحف بل قال صاحب الأنصاف من الحنابلة: (لا شك في تحريمه"أي الدخول بالمصحف إلى الخلاء"ولا يتوقف فيه عاقل) .
وقد قيده الحنابلة كما في الإقناع بالحاجة، فلو أن هناك رجلًا غنيًا ومعه مصحف ويخشى عليه السرقة فإنه يجوز له أن يدخل المصحف معه في بيت الخلاء مع أنه يمكنه أن يشتري بدله، فليس هنا ضرورة وإنما حاجة.
وفيه نظر، فالأظهر أنه لا يجوز ذلك مطلقًا إكرامًا للقرآن وابعادًا له عن مواضع القاذورات.
ويدل على كراهة الدخول بشيء فيه ذكر الله المقصود ككتب علم ما سيأتي من الاستدلال على كراهية أن يتلفظ في الخلاء بشيء من ذكر الله - وأولى منه ما كان مكتوبًا لبقائه.
ومما يدل على أن المكتوب أولى بالكراهية من المنطوق أن الشارع نهى المحدث حدثًا أصغر أن يمس المصحف ولم ينهه عن تلاوته بلسانه.
أما ما ذكره المؤلف فيشمل لو دخل الخلاء ومعه شيء فيه ذكر اسم الله عز وجل، كأن يدخل بورقة فيها اسم"عبد الله"أو نحو ذلك، من الأوراق التي ليس فيها أذكار وإنما تضمنت اسم الله عز وجل فذكر الله غير مقصود.