فإن المذهب كراهية ذلك.
واستدلوا: بما رواه أهل السنن الأربعة من حديث همام عن بن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) صححه المنذري وابن دقيق وأعله النسائي وأبو داود والدار قطني وضعفه ابن القيم.
وفي المتفق عليه من حديث أنس بن مالك: (أن نقش خاتمه _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: محمد رسول الله) لكن الحديث - أي حديث همام - ضعيف، فقد تفرد به همام وفي حفظه شيء من الضعف.
وقد رواه الثقات عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس ابن مالك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه) لذلك أعله أبو داود والنسائي والدار قطني وغيرهم.
وصححه الترمذي واستغربه، فلعل استغرابه لهذه العلة المتقدمة وصححه المنذري وابن دقيق العيد.
والصواب تضعيفه للعلة المتقدمة، وضعفه ابن القيم في تهذيب السنن فالحديث معلول.
فالثقات لم يأتوا بهذه اللفظة التي ذكرها همام، وإنما ذكروا أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه وليس في شيء من روايات حديث أنس - مطلقًا أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان يضعه إذا دخل الخلاء، هذا هو دليل الحنابلة على الكراهية.
وهناك رواية عن الإمام أحمد: أن ذلك لا يكره وهو الراجح.
ودليله: ما ثبت أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان له خاتم ونقشه محمد رسول الله، ولم يصح أنه كان يضعه إذا دخل الخلاء، ولو كان ثابتًا لنقل نقلًا صحيحًا.
فعلى ذلك لا كراهية في ذلك.
ومثل ذلك الدراهم التي فيها ذكر اسم من أسماء البشر فيها ذكر الله.
أما إذا كان فيه لفظة"لا إله إلا الله"فإنه يدخل في الباب المتقدم.
* وعن الإمام أحمد في كراهية الدراهم التي فيها ذكر الله عنه قولان: الكراهية وعدمها والمذهب الكراهية وهو الأظهر لكن مع الحاجة تزول الكراهية.
أما إذا كان فيها لفظة"عبد الله"ونحو ذلك؛ فإنه لا يكره لمجرد هذا اللفظ الذي لا يقصد منه ذكر الله.
والحاجة في الدخول بالدراهم إلى بيوت الخلاء ترفع كراهية ذلك.
قوله: [ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض]