يكره له أن يرفع ثوبه قبل دنوه من الأرض اتفاقًا هذا إذا أراد أن يبول قاعدًا.
والدليل على ذلك:-
ما روى ابن عمر أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) رواه أبو داود والترمذي من حديث الأعمش عن رجل عن ابن عمر، وهذا الرجل مبهم وفي البيهقي أنه القاسم بن محمد، فعلى ذلك الحديث صحيح.
فإن كان هناك ناظر حرم فقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (احفظ عورتك إلا من زوجك وما ملكت يمينك) فقيل يا رسول الله: (أرأيت الرجل يكون في الخلاء فقال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:(الله أحق أن يستحي منه) .
أما ما رواه الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وعندما يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم) فإن الحديث فيه ليث بن أبي سُليم وهو ضعيف.
مسألة: حكم البول قائمًا:
ثبت في الصحيحين عن حذيفة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (أتى سُباطة"أي زبالة"قوم فبال قائمًا) وهذا هو شأن العرب، كما قال ذلك أحمد بن عبد الرحمن كما في سنن البيهقي: (كان من شأن العرب البول قائمًا) وثبت في سنن النسائي من حديث عبد الرحمن بن حسنة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بال قاعدًا فقال بعض القوم انظروا يبول كما تبول النساء) ولعل القائلين كفار أو لعلهم مسلمون لم يذكروه على سبيل السخرية بل أرادوا الإخبار فهذه الأحاديث تدل على جواز ذلك.
وقال بعض أهل العلم إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: بال قائمًا لجرح كان في مأبضه"أي باطن ركبته"، وقد روى ذلك الحاكم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بال قائمًا لجرح كان في مأبضه) لكن إسناده ضعيف.
فعلى ذلك لا بأس به ولا حرج ولا كراهية في ذلك.
فإن قيل: قد ثبت عن عائشة - كما روى ذلك الترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم - أنها قالت: (من حدثكم أن رسول الله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدًا) .
فالجواب: أنها حدثت بما علمت ورأت، وأخبر حذيفة بما رأى وعلم.