ومن حديث عائشة يعلم أن الغالب من حاله أنه كان يبول قاعدًا لذا استنكرت ذلك أم المؤمنين عائشة وكانت من أعلم الناس بحاله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
فإن قيل: قد روى ابن ماجه أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال لعمر: (يا عمر لا تبل قائمًا) .
وقد روى ابن ماجه من حديث جابر أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى أن يبول الرجل قائمًا) .
فالجواب: هذان حديثان ضعيفان لا يثبتان عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وقد قال ابن القيم: (لم يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ حديث) أي في النهي عن ذلك.
وهذا هو المذهب أي عدم كراهية ذلك إلا إذا خاف تلوثًا أو خاف ناظرًا فإنه يكره ذلك.
كما أنه يستدل على جواز البول قائمًا 3 - بالأصل، فإن الأصل في الأشياء الإباحة، فالأصل في العادات الإباحة - ما لم يأت دليل على التحريم أو الكراهية.
قوله: [وكلامه فيه]
أي يكره أن يتكلم في الخلاء.
والكلام منه ما يكون كلامًا فيه ذكر الله عز وجل، ومنه ما ليس كذلك.
أما إذا كان الكلام ذكرًالله تعالى فإنه مكروه كما ذكر المؤلف يدل على ذلك ما ثبت في مسلم من حديث ابن عمر: (أن رجلًا سلم على النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو يبول فلم يرد عليه) وفي ابن ماجه بإسناد ضعيف: (فتيمم ثم رد عليه) .
وقد ثبت في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح من حديث المهاجربن قنفذة رضي الله عنه: (أنه أتى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه وقال:(إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر) .
فهذه الأحاديث تدل على كراهية ذكر الله، والسلام من ذكر الله.، فإن الله هو السلام ومنه السلام.
فإن قيل: فإذا عطس أو سمع الأذان فماذا يفعل؟
فالجواب أن في ذلك قولين لأهل العلم - هما روايتان عن الإمام أحمد:-
القول الأول: أنه يذكر الله في قلبه.
القول الثاني: أنه يذكر الله مُخافَتَةً، كقراءته في الصلاة.
بمعنى يذكر الله بقلبه وبلسانه لكنه لا يرفع صوته بالذكر، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.