والأول أظهر، لأن مالا يدرك كله لايترك كله
وأما القول الثاني ففيه نظر لأنه ذكر وإن كان مخافتة فدخل في النهي.
أما الكلام بشيء آخر غير ذكر الله عز وجل فلا يثبت حديث عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في النهي عنه.
وأما ما روى أبو داود من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير إلى عن هلال بن عياض قال: حدثني أبي سعيد الخدري أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) .
فالحديث رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير موصولًا ورواه الأوزاعي وغيره عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، ورواي عكرمة بن عمارعن يحيى بن أبي كثير فيها ضعف كما قال ذلك الإمام أحمد وابن المديني والبخاري.
فعلى ذلك رواية الأوزاعي هي الصحيحة وقد رواه مرسلًا بغير ذكر الصحابي، فعلى ذلك الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
وفيه ذكر كشف العورة وهي محرمة فالحديث لا يدل على كراهية الحديث منفردًا.
ولكن مع ذلك فإنه غير لائق وينافي كمال المروءه.
أما إذا احتاج إليه فإنه لا كراهية؛ لأن الحاجة تزول بها الكراهية.
وأما الكلام وقت الاستنجاء فلا يكره كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد الرحمن بن سعدي قالوا: وإنما يكره وقت قضاء الحاجة.
قوله: [وبوله في شق ونحوه]
الشق هو الفتحة في الأرض. الكراهية متفق عليها كما قال النووي.
وقوله:"ونحوه": كسِرب وهو ما تكون فيه الدواب وهو المستطيل وكذا فم بالوعة ونحوها.
وذكر بعض أهل التاريخ أن سعد بن عبادة بال في جحر وخر ميتًا فسمعوا قائلًا يقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... رميناه بسهمين فلم نحطىء فؤاده
وهؤلاء - على هذه الرواية - الجن، لكن هذه الرواية ضعيفة لا تصح.
ومستند من كره ذلك: ما رواه أبو داود والنسائي وأحمد بإسناد صحيح - كما قال ذلك النووي من حديث قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى أن يبول الرجل في الجحر) فقيل لقتاده: ما يكره من البول في الجحر فقال: إنها مساكن الجن.