الصفحة 76 من 226

واستدلوا: بما روى أبو داود والترمذي وحسنه وقال الحافظ إسناده صحيح عن عامر بن ربيعه قال: (رأيت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ما لا أحصى يستاك وهو صائم) وفيه عاصم بن عبيد الله وفيه ضعف.

وأصح منه استدلالًا العمومات الدالة على عموم فضل السواك من غير أن يستثنى من ذلك وقت، كما في حديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) ، وحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) .

أما حديث: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) فقد تقدم أن الحديث ضعيف.

أما حديث: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .

فالجواب عنه: أن الحديث ليس فيه أنه لا يستاك وأنه يدع هذه الرائحة الكريهة، وإنما فيه الترغيب بالصوم وأن هذه الرائحة الكريهة التي يكرهها المسلم أطيب عند الله من ريح المسك.

وقد روى الطبرانىُّ بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن غُنْم قال قلت لمعاذ بن جبل: (أستاك وأنا صائم قال: نعم، فقلت أي النهار - فقال: غدوة وعشيًا، فقلت: إن الناس يكرهون الاستياك في العشي ويقولون: قال رسول الله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:(لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) فقال:"سبحان الله - وهي هنا للتعجب - إنما أمرهم بالسواك وليس بالذي يأمرهم أن يُنْتِنوا أفواههم عمدًا، وليس في هذا من الخير شيء بل فيه شر)."

ثم إن هذه الرائحة إنما تخرج من المعدة، والسواك مطهر للفم.

قال: [متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم]

والسواك مستحب ومشروع لكنه يتأكد في مواضع فيكون السواك فيها آكد.

"عند صلاة": كما في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وروى الحاكم وابن خزيمة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك) . وقد حسنه غير واحد من أهل العلم

وظاهر هذه الأحاديث أنه يتأكد استحبابه في صلاة الفرض والنفل.

قوله:"وانتباه": أي الانتباه من النوم سواء كان نوم ليل أونوم نهار.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان إذا قام من الليل"أي من النوم"يشوص"أي يدلك"فاه بالسواك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت