الصفحة 77 من 226

قوله:"وتغيرفم": أي تغير رائحة الفم سواء كان بسبب سكوت أو طعام أو شراب أو جوع ونحو ذلك: لقوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) فهذا الفم الذي أصيب بشيء من الرائحة الكريهة بسبب جوع أو أكل أو نحوه يستحب له أن يدلكه بالسواك ليطهره.

ويستحب - ولم يذكره المؤلف - عند دخول المنزل لما ثبت في مسلم عن عائشة: (أنها سُئلت بأي شيء كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يبدأ إذا دخل منزله فقالت: بالسواك) . فيستحب له عند دخول المنزل أن يستاك.

وهل يقاس عليه دخول المسجد؟

صرح بذلك بعض الحنابلة، وأنه يستحب له - من باب القياس - أن يستاك عند دخول المسجد.

وعللوا ذلك: بأن علة استحبابه عند دخول المنزل كون النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يصلي النافلة فيه، فكذلك في المسجد فإنه سيدخل ويصلي فيه النافلة أو تحية المسجد أو الفريضة، وفي هذا نظر؛ فإن عائشة لم تقيد ذلك بإرادة التنفل.

والأظهر أن يكون ذلك من حسن معاشرته عليه الصلاة والسلام لأهله كالتطيب ونحوه.

ولم يصح عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ولا - فيما أعلم - عن أحد من أصحابه الاستياك عند دخول المسجد.

ولكنه إذا استاك للصلاة فنعم، فإنه حينئذ يدخل في عموم الحديث المتقدم: (عند كل صلاة) .

وسيأتي تأكد استحبابه عند الوضوء.

ويتأكد السواك عند قراءة القرآن، لما روى البزار بإسناد جيد أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (طهروا أفواهكم للقرآن) فيستحب له أن يطهر فمه لقراءة القرآن.

وإن قيل: إنه يستحب لذكر الله والدعاء فهو حسن، لقوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر) ومن الطهارة السواك، كما قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (السواك مطهرة للفم) .

قال: [ويستاك عرضًا مبتدئًا بجانبه الأيمن]

هذه صفة الاستياك وكيفيته وهي أن يستاك عرضًا.

ودليل ذلك ما رواه الطبراني أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يستاك عرضًا) لكن الحديث إسناده ضعيف وله شاهد من مراسيل عطاء، وهو مرسل وفيه راو مجهول فيكون ضعيفًا جدًا فلا يصلح شاهدًا وقد ضعف هذا الحديث النووي وابن الصلاح والضياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت