الصفحة 78 من 226

وقال بعض أهل العلم: إنه يستاك طولًا - هكذا قال بعض الحنابلة.

وذكر بعضهم أن أهل الطب يستحبون ذلك - أي السواك طولًا -.

والقائلون بسنيته عرضًا ذكروا أن الاستياك طولًا أضر على اللثة وعللوا استحباب الاستياك عرضًا بأنه أبعد عن مضرة اللثة وأبعد عن فساد الاسنان.

فعلى ذلك لا يثبت شيء من السنة لا في الاستياك عرضًا ولا في الاستياك طولًا ومرجع ذلك إلى الطب، فإذا ثبت له أن الأبعد له عن الضرر أن يستاك طولًا أو عرضًا فإنه يفعل ذلك.

قال: [مبتدئًا بجانب فمه الأيمن]

وذلك لما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن أو التيامن في تنعله وترجله وطهوره وشأنه كله) وفي أبي داود: (وسواكه) فهذا الحديث صريح في مشروعية البداءة بالجانب الأيمن قبل الأيسر عند الاستياك.

وهل المستحب أن يكون الاستياك باليد اليمنى أم اليسرى؟

نص الإمام أحمد على استحباب ذلك باليد اليسرى، وقال شيخ الإسلام: (ولا أعلم أحدًا من الأئمة خالف في ذلك إلا الجد) يعني المجد بن تيمية وهو جده وهو من كبار الحنابلة وهو صاحب المنتقى وهو من كبار الفقهاء كان يستحب أن يستاك بيده اليمنى ويستدل: بحديث عائشة المتقدم.

والاستدلال بحديث عائشة فيه نظر، فإنما هو دليل على البداءة بالجهة اليمنى.

وعلة ما ذهب إليه عامة أهل العلم: أن التسوك من باب التطهر لقوله: (مطهرة للفم) هذا هو الغالب فيه وإلا فقد يكون لمجرد مرضاة الرب سبحانه وتعالى؛ وإنما كان مرضيًا للرب لما فيه من الطهارة التي يحبها الله تعالى. وما كان كذلك فإنه يستحب باليد اليسرى، كما أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان يستنثر باليد اليسرى كما ثبت في النسائي بإسناد صحيح، وكذلك هنا فإنه يستحب أن يستاك باليد اليسرى لأن ذلك من باب التطهر أي من باب إزالة الأذى وإماطته.

أما حديث التيامن فإنما ذلك دليل على استحباب البداءة بالجهة اليمنى قبل الجهة اليسرى.

فائدة:

روى ابن أبي شيبة - وإسناده لابأس به: (أن عبادة بن الصامت وأصحاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كانوا يروحون والسواك على آذانهم) .

وفيه حديث ضعيف عند البيهقي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يضعه على أذنه كما يوضع القلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت