الصفحة 79 من 226

قال: [ويدهن غبًا]

غِبًّا: أي يومًا يدهن ويومًا لا يدهن.

ودليل ذلك ما ثبت في الخمسة إلا ابن ماجه بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى عن الترجُّل إلا غبًا) أي يدهن يوماُ ويومًا لايدهن.

والترجل هو تسريح الشعر مع دهنه، فهو منهي عنه إلا يومًا بعد يوم وأما غبًا فيستحب، ويدل على استحبابه ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من كان له شعر فليكرمه) وهذا عام في شعر الرأس وشعر اللحيه. وفي النسائي بإسناد صحيح أن: (أبا قتادة الأنصاري كان له جُمَّة أي شعر كثير يضرب على كتفه) فأمره النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (أن يحسن إليه) .

فإن قيل: أو ليس المقصود إزالة شعث الرأس، وإذا كان الأمر كذل ك فلو أنه ترجل بماء ونحوه غير الدهن فهل يكون مستحبًا كذلك أم لا؟

الجواب: الصحيح أنه يكون مستحبًا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المستحب له أن يفعل ما هو الأصلح لبدنه، وذلك أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ إذا فعل فعلًا معينًا لمعنى مقصود، فإن كل فعل يثبت فيه هذا المعنى المقصود فإنه مستحب.

والمقصود إكرام الرأس، فإذا ثبت إكرامه بغير الأدهان فإنه يكون مستحبًا كالأدهان.

وقد ثبت من حديث رجل من الصحابة قال: (نهى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن يمتشط أحدنا في كل يوم) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح فهذا مكروه، وذلك لأن الشارع ينهي عن كثير من الإرفاه وكثير من التنعم.

ففي سنن أبي داواد بإسناد صحيح من حديث فضالة بن عبيد قال: (كان النبي ينهانا عن كثير من الإرفاه ويأمرنا أن نحتفي أحيانًا)

وفي أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إن البذاذة من الإيمان) أي ترك كثير من التنعم في الثوب والبدن وهو البذاذة.

وهل السنة إتخاذ الشعر أم حلقه؟

قال الإمام أحمد: (إتخاذ الشعر سنة ولو قدرنا عليه لفعلناه، ولكن له كلفه ومؤونة) أي يحتاج إلى كلفة من مشط وترجيل وأدهان ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت