3 ـ المدير المبدع، في الأصل الإبداع هو الوظيفة الأولى لأي إداري أو هي الوظيفة الإدارية التي تسبق جميع العمليّات الإدارية، وبخاصة تلك المكتشفة من قبل المهندس الفرنسي فايول (التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة) . كذلك الإبداع هو المظلة التي تستظل بها الأنماط الإدارية الحديثة التي أبدعها الفكر الإداري خاصة تلك التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين مثل (إعادة هندسة الأعمال، الجودة الشاملة، الإدارة بالأهداف، الإدارة على المكشوف، التعلم التنظيمي، المزايا التنافسية، الإدارة بلا إدارة، الإدارة بالتجوال،) .
ذلك لسبب وحيد جلي هو أن وظيفة الإبداع, عند المدير, هي المسؤولة عن إنجاز جميع الوظائف والأنماط الإدارية بشكل مختلف ومميّز. فعملية الإبداع التي قام بها فايول هي التي أوجدت الوظائف الإدارية التي وصفها، وهي عمليات يمارسها الإنسان منذ وعيه لذاته ومحيطه, وعملية الإبداع التي قام بها دروكر هي التي أوجدت الإدارة بالأهداف، وعملية الإبداع التي قام بها بورتر هي التي جاءت بالمزايا التنافسية، ... الفكر الإداري المبدع هو الذي نقل الفكر الاستراتيجي من الميدان الحربي إلى الميدان الإداري، وكذلك يفعل الآن بنقل نظم الإبداع من مجالات الأدب والفن والتقنية إلى مجالات النظم الإدارية [1]
عملية الإبداع هي الوظيفة الخامسة, كامتداد لوظائف فايول الأربعة, وإن كانت عمليًا تسبق جميع الوظائف. فالمدير المبدع، هو المدير الذي يلتزم شخصيًا باستخدام تفكيره وقدراته العقلية، وما يحيط به من مؤثرات مختلفة، ويقع تحت تصرفه من موارد بشرية ومادية ومعرفية، لطرح فكرة جديدة أو تقديم خدمة جديدة أو إنتاج سلعة جديدة، أو استخدام أسلوب عمل جديد بالنسبة له أو بالنسبة لبيئته، على أن يكون نافعًا له وللمنظمة والمجتمع الذي يعيش فيه.
نستنتج من هذه التعاريف أن النشاط الإبداعي يكون فِعْلًا إبداعيًا بقدر ما يكون جديدًا ومفيدًا وصحيحًا وذا قيمة، وأن الإبداع عملية تجديدية وليست تكرارية. فالإبداع عملية إحداث وتكوين مستمرة غير محددة، ولا توجد وصفة سهلة المنال للوصول إليه، بينما التكرارية هي عملية منطقية إجرائية تخضع لقواعد ثابتة والطريق إلى الحل واضح ومباشر الوصول.
4 ـ الإدارة بالإبداع، تعني النظر إلى الظواهر والأشياء والمشكلات الإدارية والفنية بمنظور وعلاقات جديدة (غير مألوفة أو فريدة من نوعها) لتفاعلات الفرد والعمل والمنظمة والمجتمع لتحقيق التقدم والازدهار. في الإدارة بالإبداع يقوم المدير بالتفكير والتصور والبحث والاستقصاء وحتى التخمين والحدس، وذلك بهدف فهم الأشياء والعمليّات والربط بينها بما يؤدي إلى استنباط وإحداث أو تكوين
(1) * المفوضية الأوربية، شكلت فريق (كونسورتيوم) من عدة مؤسسات علمية ومؤسسات أعمال، لشرح عملية الإبداع وبيان أهميتها وتسهيلها ونقلها إلى مجال المشروعات (انظر الملحق رقم 1) .