هذا الإطار المنطقي، يرشدنا إلى أنه يمكن التنبؤ، باحتمال كبير، بأن السلوك الإبداعي يمكن أن يحدث إذا تناسقت المثيرات الخارجية مع العوامل النفسية الداخلية للفرد ومع المناخ التنظيمي السائد والعوائد المتوقعة أو المحصلة من السلوك الإبداعي، وأي خلل في تناغم هذه الأحداث سوف يؤدي إلى تشويش في عملية الإبداع، كأن تحدث لمرة واحدة، أو أن تحدث مصادفة، أو أن لا تحدث مطلقًا.
يؤصل هذا الإطار لموضوع يشغل الفكر الإداري في الغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود، وبدأ يأخذ أبعاده في الأدبيات العربية خلال السنوات الماضية ونكتفي بالإشارة إلى سلسلة المؤتمرات التي عقدتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية [1] وخصصتها للقيادة الإبداعية ...
موضوع الإبداع في الإدارة هو القضية التي تشغل الفكر الإداري الآن، وهذا يشمل الإبداع الإداري، وإدارة الإبداع، ونقترح في هذا الإطار مفهومًا جديدًا يغطي هذين الجناحين ويظلل كل نشاطات المنظمة، ألا وهو"الإدارة بالإبداع".
فالإبداع هو خلق شيء أو أمر جديد يتصف بالأصالة والفائدة.
أما الإبداع الإداري فهو الناتج الذي نحصل عليه من عملية الإبداع في مجال الإدارة والأعمال (مخرجات أو ثمرات الإبداع) ، مثل إنتاج سلع جديدة أو خدمة جديدة.
الإدارة بالإبداع هي العمليّة الإدارية، أو الوظيفة الإدارية الأولى لكل إداري وعامل يقوم من خلالها بتوظيف رأس المال الفكري الذي يمتلكه هو نفسه أو تمتلكه المنظمة من أجل تحقيق نواتج الإبداع، وذلك باستخدام أساليب الإدارة بالإبداع وليس بالإتباع والتقليد.
هدفنا أن نوصّل موضوعات هذا الحقل الجديد من السلوك التنظيمي إلى الأكاديميين والعمليين وذلك بالتركيز على توضيح المفاهيم الرئيسية العامة، وكيفية تحويلها إلى ممارسات عملية (انظر الشكل 3 بتمعن) .
لذلك قسمنا الإطار إلى ثلاثة مستويات: الأول يؤسس للبنية التحتية للإدارة بالإبداع، والثاني لرفع أبنية نظام الإدارة بالإبداع، والثالث لتشغيل نظام الإدارة بالإبداع.
المستوى الأول يبدأ بتأسيس البنية التحتية للإدارة بالإبداع، من خلال الكشف عن الجذر المشترك لأي نشاط إنساني يُعوّل عليه بالتقدم والازدهار وهو"التفكير"، وينتقل إلى أهم جذعين من جذوع شجرة الإدارة
(1) * نذكر منها المؤتمر العربي الثاني في الإدارة: القيادة الإبداعية في مواجهة التحديات المعاصرة للإدارة العربية، القاهرة نوفمبر (تشرين ثاني) ، 2001. المؤتمر العربي الثالث في الإدارة: القيادة الإبداعية والتجديد في ظل النزاهة والشفافية، بيروت أكتوبر (تشرين أول) ، 2002. المؤتمر العربي الرابع في الإدارة: القيادة الإبداعية لتطوير وتنمية المؤسسات في الوطن العربي، أكتوبر (تشرين أول) ، دمشق 2003، وغيرها من المؤتمرات التي كان الإبداع احد محاورها وأحيانًا أهما.