الصفحة 3 من 34

هل يمكن زراعة العقليات المبدعة في المنظمات العربية؟ أو هل يمكن الانتقال من حالة طلب اللحاق، أو حالة طلب البقاء، إلى حالة طلب الإبداع فالازدهار فالنمو؟ كاتب هذه السطور يزعم بأن ذلك ممكن، وسيبرهن على ذلك عبر تحليل جذور هذه المشكلة، وبيان كيفية تأسيس بنية تحتية لنظام الإدارة بالإبداع بتكلفة شبه مجانية، و من ثم كيف يمكن تشييد أعمدة تحمُل النظام وتحميه من الانهيار، بتكلفة معقولة، باستطاعة كل الأفراد والمنظمات والدول توفيرها من مواردها الخاصة، وإلاّ لا يكون نظامًا للإدارة بالإبداع، وأخيرًا، كيف يمكن تشغيل نظام الإدارة بالإبداع، الذي ينتظر منه تحقيق الازدهار والنمو غير المحدودين، لأنه يستند إلى طاقة الإنسان الإبداعية غير المحدودة.

فبقدر ما أقرت قيادات المجتمع بالإبداع كحقيقة، ركّزت عمومًا على السماح للظواهر الأدبية والإعلامية في الإبداعات الظاهرية، بدلًا من التركيز على تطوير أو"زراعة"أنواع أوسع وأعمق من الإبداع الأدبي والفني، وقد ركزت على دور التقنيات Techniques أو وصفات للإبداع، بدلًا من وضع الترتيبات التي تُطور الإبداع العام، والإبداع الخاص في المنظمات و لدى جميع العاملين فيها.

هذا الإطار المنطقي يقترح إصلاح الميزان بالدفاع عن عادات العقل الباعثة على الإبداع الأوسع والأعمق، ويركّز على بعض السمات الموجودة في المنظمات وقاعات الاجتماعات والدروس التي تبدو لتكون باعثة على تطوير هذه العادات من الإبداعي. إن التجارب في الإدارة الميدانية وقاعات التدريس التي شاهدها الكاتب, في العقود الأخيرة، تدعم هذه الطرح.

يقترح المؤلف على الأكاديميين والمديرين، هذا النوع من الإقناع اللطيف أو (زراعة الإبداع) الذي سيكون له عائد ذو قيمة طويلة المدى، أعظم بكثير من نوع إطلاق الزناد لردود فعل احتفالية نشاهدها أحيانًا بالعين المجرّدة في معظم المناسبات"الإبداعية"، آملين أن يتحول الإبداع إلى نشاط يومي يمارسه كل أفراد التنظيم.

إن أول بذور الإقناع ما يقوله الأستاذ الروسي ب. ك. أنوخين (في بوزان، 2006، 31) في نتائج بحوثه عن المخ البشري، التي دامت ستين عامًا،:"إن إجمالي عدد التراكيب المحتملة في العقل -إن تم تدوينها- فسوف تقدر برقم واحد وعلى يمينه 10,5 مليون كم من الأصفار! .... وأنه لم يظهر إلى الآن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت