الصفحة 25 من 34

إذا نظرنا إلى الشكل رقم (2) نلاحظ أن السلوك الإبداعي هو نتيجة لمتغيرات عديدة (مادية، وذهنية، وتنظيمية، وبيئة، ووراثية، وتقنية) . عادة ما ينظر المدير أو يسأل عن أداء أو سلوك الموظف النهائي، ويغرب عن باله ـ وبالنا ـ أن هذا السلوك يتحدد نتيجة تفاعل عدد من المتغيرات، هي التي تحدد الاختلاف بالأداء بين الأفراد؛ وأن التأثير في هذه المتغيرات هو الذي يؤدي إلى السلوك المرغوب أو غير المرغوب من الموظف.

يبين لنا الشكل رقم (2) أن السلوك الإبداعي يتأثر بمجموعتين من المتغيرات: مجموعة العوامل الكامنة في الفرد نفسه التي تتوسط مثيرات البيئة الخارجية، والسلوك الإبداعي الملاحظ، وفق التسلسل الآتي لعمليات السلوك: (مثيرات خارجية (استجابة داخلية(سلوك خارجي) .

يقول علماء السلوك (سيزلاقي و والاس، 1991: 54) ، إن هناك خمسة عوامل نفسية داخلية تتدخل بين أحداث (المثيرات الخارجية الملاحظة علميًا) وأحداث السلوك الإبداعي المشاهد والملاحظ أيضا علميا (من خلال نواتج الإبداع) . هذه العوامل هي (الإدراك، والتعلم، والقدرات، والشخصية، والدوافع) ، وبخاصة الشخصية، تساعد على تفسير سبب حدوث سلوك معين مثل الإبداع الإداري.

-فالإدراك يعد الركن الأساسي الذي تستند إليه التفاعلات الداخلية والخارجية الأخرى، فالإدراك المختلف بين المدير والموظف حول قيمة المكافأة أو كميتها يؤدي إلى نتائج عكسية لما هو متوقع.

-التعلم (الاستيعاب) يشكل النسق الدينامي المؤثر في السلوك، ويوضح بكل جلاء كيف أن السلوك يتغير (في حالة التعلم) أو يبقى على حاله بمرور الزمن، كما نشاهد تطور وترقي العاملون داخل المنظمات، ولا ننسى أن المعرفة والقدرة لا يمكن أن تكتسب إلا عن طريق التعلم، فالتعلم هو البوابة الرئيسية لتراكم المعرفة.

-وهكذا القدرات والمهارات: فالقدرات توفر الأهلية اللازمة للعمل بنجاح، والمهارات تساعد الإنسان على إتقان ورفع كفاءة الأداء.

-الدوافع والرغبات تنشط السلوك وتثيره وتوجهه نحو الأداء.

-أما الشخصية فتلعب دور الضابط والموجه العام للسلوك الداخلي والخارجي.

فإذا سارت الأحداث (المثيرات) الخارجية، مثل التكليف الفرد بمهمة عمل أو مواجهة مشكلة ما، وتناغمت مع الاستجابات الداخلية، مثل الإدراك الصحيح، والتعلم الصحيح ... ووصلت إلى مرحلة المهارة والإتقان يكون باب الإبداع قد فُتح على مصراعيه، ذلك لأنه بَعد الإتقان التام للأداء المتعارف عليه، تظهر الحاجة أو الرغبة بالمبادرة الذاتية عند الفرد لتطوير هذا الأداء وإحداث نقله نوعية إلى الأفضل، كأن يفكر كيميائي صناعة الدهانات، الذي أتقن كل فنون وأسرار هذه الصناعة، بابتداع صيغة (خلطة) كيماوية، تمكنه من إلغاء مفعول الرائحة الكريهة للدهان، واختصار وقت الجفاف إلى الصفر، هذا ما حدث فعلًا في صناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت