ما، أو تصمم وابتداع أسلوب عمل جديد، أو تقديم خدمة جديدة، أو إنتاج سلعة جديدة، هذا ما نعنيه بالإدارة بالإبداع، أي تشجيع الأفراد والجماعات ودفعهم إلى الإبداع في أي مجال من مجالات الأعمال والنظم الإدارية، وأن لا يقتصر الإبداع على فرق البحث والتطوير أو اللجان الفنية والاستشارية.
التساؤل المنطقي، هو: هل التشجيع والدفع إلى الإبداع ممكن أن يؤتي ثماره؟ الجواب: نعم هذا ممكن، وأمامنا كم هائل ومتراكم من التجارب الفاشلة والناجمة على مستويات الأعمال والإدارة العامة والمنظمات الدولية. التجارب الناجحمة (اليابان، الصين، ماليزيا، ... ) هي التي تُهذب وتُصقل وتُستخدم، أما التجارب الفاشلة فيمكن تجنبها أو الابتعاد عن المغامرة بإعادة تجربتها.
هذه هي مرحلة التعلم الدينامي التي تسبق وتلحق عملية الإبداع؛ فالإبداع لا يمكن أن يحدث دون قدر ما من التعلم، والتعلم نفسه لا يتقدم إلى الأمام دون قدر ما من الإبداع. هذه العلاقة الجدلية بين التعلم على المستويين: الفردي والتنظيمي، والإبداع أيضًا على كلا المستويين ينبغي أن يحصل على الاهتمام الكبير من قبل قيادات المنظمات المعاصرة [1] ، لذلك وجب علينا أن لا نتوقف عند عملية التعلم، بل يجب تتبعها بعملية الإبداع، وإلا سنضطر إلى الاستمرار في تقليد تجارب الآخرين الناجحة أو الفاشلة، ونحن غير واثقين بنجاحها وفشلها لدينا. استنادًا إلى هذه الحقيقة علينا أن نأخذ زمام المبادرة فورًا ونلعب دورنا في إنتاج تجاربنا وخبراتنا الذاتية الفاشلة أو الناجحة (الإمارات، بعض المنظمات العربية، ... ) ، عندها يمكن أن نقول إننا بدأنا مرحلة الإدارة بالإبداع.
فيما يتعلق بسهولة إطار العمل المنطقي للإدارة بالإبداع، فإن البحوث العلمية في السلوك الإداري (التنظيمي) (الحسنيّة، 1999 ـ سيزلاقي و والاس، 1991) ، ترشدنا إلى أن السلوك الإداري، والسلوك الإبداعي أحد أشكاله، يمكن توجيهه وإدارته، إذا أدرك المدير العوامل المرئية وغير المرئية التي تؤثر في السلوك القابل للملاحظة من خلال نتائجه. بناءً على هذه المعطيات، يمكن أن نضع إطار العمل المنطقي للإدارة بالإبداع على مستويين: المستوى الفردي، والمستوى الجماعي والتنظيمي.
بينما شمولية إطار العمل المنطقي للإدارة بالإبداع لابد أن تشمل كل أفراد المنظمة فالكل مبدع في مجال نشاطه وتغطي كل نشاطاتها, ويؤثر في جميع متغيراتها الرئيسية والفرعية. يتعين على الإبداع أن يشمل كل مستويات عمل المنظمة؛ من المستوى الإستراتيجي إلى المستوى التشغيلي الوظيفي، مثل تحسين عمليات التصنيع والتسويق, ومستوى التوسع، مثل التفكير في مجالات الأعمال التي يجب أن تدخل فيها المنظمة لتعظيم أرباحها على المدى الطويل. ومستوى قطاع النشاط مثل النشاطات المرتبطة بالمنافسين، مثل الريادة في مجال نشاط المنظمة، والمستوى العالمي، التوسع خارج حدود الوطن الأم. فالإدارة بالإبداع تشمل برعايتها كل مناحي المنظمة ونشاطاتها الداخلية والمحلية والعالمية
(1) * كما نعلم فإن نظرية التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة حصلت في الآونة الأخيرة على مساحة واسعة من البحث والدراسة في أدبيات الإدارة، لذلك لن نخصص لها المساحة التي تستحقها في هذا الكتاب.