صنعة، والرازي لم يتعلم الطب ويبرع فيه إلا بعد الثلاثين من عمره، لذلك يقال إن العبقرية أو النبوغ هي قدرات خارقة تظهر في أي عمر، فهناك من يحفظ القرآن الكريم وعمره لا يتجاوز سبع سنوات.
مفهوم الإبداع التنظيمي (الإداري) Organizational Creativity ما زال قيد التأطير والتأصيل العلمي، وحفنة قليلة من علماء الإدارة الذين درسوا الإبداع كمتغير رئيسي لفهم نظرية الإدارة. لذلك يمكن أن نعتبر مقالة وودمان ورفاقه (Woodman et al, 1993) "نحو نظرية للإبداع التنظيمي"المقالة المرجعية في هذا الحقل النامي. يعالج وودمان موضوع الإبداع التنظيمي وفق منهجية النظم التفاعلية، فيعرف نظام الإبداع التنظيمي على أنه:"تخليق للقيمة"، بمعنى خلق شيء ما أو أمر ما جديد ولكنه في الآن نفسه مفيد، مثل منتج جديد ومفيد، وخدمة جديدة ومفيدة، وفكرة جديدة وعملية، إجراءات جديدة وعملية، عمليات جديدة وناجحة، يمكن أن يكون هذا التخليق من قبل الفرد نفسه، أو من قبل جماعة من الأفراد، أو من قبل التنظيم ككل.
وضح وودمان أن دراسة الإبداع التنظيمي قد تساعد في فهم السلوك الإبداعي في الأنظمة الاجتماعية المعقدة، وظاهرة التغيير، وفعّالية المنظمة واستمراريتها. من أجل فهم أفضل لنظام الإبداع التنظيمي يقسم دراساته إلى خمسة حقول فرعية أساسية، هي:
1 ـ عملية الإبداع، كيف يعمل الإبداع؟
2 ـ الناتج الإبداعي، ما نتيجة العمل الإبداعي؟
3 ـ الشخص المبدع، ما صفاته وخصائصه؟
4 ـ الموقف الإبداعي، ما الظروف التي يحدث فيها الإبداع؟
5 ـ ديناميات الإبداع، تفاعل المكوّنات الأربعة السابقة مع بعضها، هل هناك تناغم أم تناحر أم ماذا؟
تُركز المقالة على أهمية التفاعلات السيكولوجية (النفسية) بين المكوّنات الأربعة الأساسية للنموذج الذي يقترحه وودمان ورفاقه للإبداعي التنظيمي في النظم الاجتماعية المعقدة مثل المنظمات، ويقصد بها بالطبع النظم الغربية (انظر الشكل رقم 1) .