الثالث: الجلوس والانتظار، علّ الأقدار تأتينا بحلول، من غائب علمه.
لِمَ لا نختار الحل الثاني، هل هذا حلمًا؟ نعم حلمًا، لأن كل المشاريع العظيمة تبدأ بالأحلام، وتتحول إلى رؤى، فاستراتيجيات، فمخططات، فبرامج تشغيلية، فنتائج عملية ملموسة. لقد راود العرب حلم اجتياز بحر الظلمات، ولكن كولومبس حقق الحلم، غزو الفضاء كان حلمًا، ولكن الروس والأمريكان يسبحان فيه الآن.
يمكن أن نقول تُقسم المشكلات إلى ثلاثة أنواع: روتينية مهيكلة وما أكثر عددها وتكرارها، مثل تعطل جهاز ما, ووظيفية شبه مهيكلة، مثل تحقيق كفاءة أعلى, وإبداعية وما أندرها وما أقل حدوثها, مثل إنتاج سلعة أو خدمة أو نظرية جديدة.
إذا كانت المشكلات التي تواجهك هي من النوع الثالث، وتتصف بالضبابية والغموض، فأنت أمام مشكلات إبداعية، وهذا شيء رائع بحد ذاته. لكن مثل هذه المشكلات لا تحل بالطرق التقليدية الروتينية المعروفة، ولا بالطرق الوظيفية والتشغيلية شبه المهيكلة، في هذه الحالة يصبح أسلوب الإدارة بالإبداع أداة فعالة للتعامل مع تحديات هذه المشكلات الإبداعية المرغوب فيها. هذه هي الوظيفة الخامسة للمدير والإدارة:"وظيفة الإبداع"التي نقترحها على المدير العربي.
تتمثل الأهداف العظمى للمنظمات اليوم بالكفاءة، والفاعلية، والازدهار والنمو، وقد أعد"الإطار المنطقي للإدارة بالإبداع"أو"الازدهار للأكثر إبداعًا ..."ليساعد على تحقيق هذه الأهداف (انظر الشكل التالي) .
فالبداية تفتح مدخلًا إلى عالم مصطلحات الإبداع العويصة، من خلال توضيح الفرق بين الإبداع والابتداع والابتكار. وننتقل, في ثانيًا, إلى تأصيل مفاهيم الإبداع في عالم الإدارة, ومن ثم نبحث في دور الإبداع في مواجهة التحديات المعاصرة, وأخيرًا نقدم الإطار المنطقي للإدارة بالإبداع, ونستخلص الدروس المستفادة. طموحنا أكثر من الكفاءة والفعالية، طموحنا الازدهار والنمو، فالإدارة بالإبداع تقدم لنا الأدوات والوسائل التي من خلالها يمكن لمنظماتنا تحقيق الازدهار والنمو، فتشغيل السلوك الإبداعي في كل مفاصل المنظمة، وإدارته وتنميته باستخدام التقنيات المتوائمة مع الإبداع، يضمن تحقيق الإنتاج الإبداعي الذي سيكون من أبرز نتائجه الازدهار والنمو.