فهرس الكتاب
المطلب الأول
عملية التنمية الريفية المتكاملة
أشرفنا فيما سبق إلي أن من أسباب تدهور الإنتاج الغذائي في الدول العربية إهمال التنمية الريفية والهجرة نحو المناطق الحضارية بسبب التخلف الكبير الذي يعاني منه الريف العربي قياسًا بالمجتمع الحضري والتفاوت الواضح في مستويات الدخول والمعيشة والخدمات العامة، الأمر الذي أدي في النهاية إلي اختلال التوازن الاجتماعي وتسبب في نزوح القوي العاملة إلي المدن والمناطق الحضرية مقابل نقص تلك القوي في الأرياف الزراعية، ولا ريب أن معالجة الوضع الغذائي العربي وزيادة الإنتاج الزراعي- الذي يعتبر هو الحل الفعلي لمشكلة الغذاء في العالم العربي- لا يمكن أن تتم بمعزل عن المعالجة الشاملة للوضع الاقتصادي والاجتماعي لسكان الريف باعتبار أن الإنسان هو حجر الزاوية في تحقيق أي تطور مستهدف إذ بدون تنمية ذلك الإنسان وتوفير احتياجاته الأساسية لا ينتظر منه أن يكون عنصرًا فعالًا في العملية التنموية [1] ومن هنا تبرز أهمية التنمية الريفية المتكاملة في الدولة العربية.
والتنمية الريفية ما هي إلا جزء من التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويقصد بها تحسين مستوى معيشة سكان الريف بما يسمح لهم في المستقبل من رفه مستويات المعيشية بمجهوداتهم الذاتية [2] ويمكننا في هذا الصدد أن نجمل أهداف التنمية
(1) الاتحاد العام للغرف التجارية العراقية, الأمن الغذائي العربي ضروراته وامكانات تحقيقه, مرجع سابق, ص 350.
(2) د. محمد محمود عبد الرؤوف، التنمية الريفية في جمهورية الصومال الديمقراطية، الناشر المعهد العربي للتخطيط في كتاب ندوة التنمية الريفية في بعض الأقطار العربية، 1978، ص 142.
-د. محمد سلطان أبو علي، بعض جوانب خبرات الصندوق الكويتي في مجال التنمية الريفية بالدول العربية الأقل نموًا، الناشر، المعهد العربي للتخطيط، في كتاب ندوة التنمية الريفية في بعض الأقطار العربية، 1978، ص 47.