الصفحة 51 من 220

المبحث الثالث

التبعية المالية

مقدمة:

تتصف الدول العربية بشقيها دول العجز ودول الفائض بالتبعية المالية لاقتصاديات الدول المتقدمة الرأسمالية، إذ أنه كما هو واضح فإن دول العجز العربية تعتبر دولًا مستوردة لرأس المال، وتعاني من النقص الشديد في العملة الأجنبية، لتمويل إنفاقها الاستهلاكي والاستثماري، الوضع الذي دفعها إلى الالتجاء إلى القروض الخارجية الربوية، التي أثقلت كاهل اقتصادها وزادت من علاقاتها غير المتكافئة، وتبعيتها للدول المتقدمة الدائنة، وعلى النقيض من ذلك نجد أن دول الفائض المالي التي استطاعت بعد تصحيح أسعار نفطها عام 1973/ 1974 أن تجنى فوائض مالية ضخمة، إلا أنه سرعان ما أخذت تلك الفوائض أيضًا تشق طريقها نحو الاقتصاديات الرأسمالية تحت شعار إعادة تدوير تلك الفوائض نحو الاقتصاديات المتقدمة، بشكل زاد من اندماج اقتصاد دول الفائض بالاقتصاد الرأسمالي المتقدم، مع ما يترتب على ذلك من تبعية اقتصادية ومخاطر متنوعة.

وبناءًا على ذلك يتناول هذا المبحث مطلبين:

المطلب الأول: التبعية المالية في دول العجز المالي (الديون العربية الخارجية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت