النامية [1] .
ومع أنه كان من المفترض أن يؤدى استيراد السلع التقنية إلى الإسراع (التعجيل) بخطوات التصنيع والتنمية وإلى زيادة الإنتاج المحلي للسلع الرأسمالية إلا أن واقع الدول العربية يدل على أنها ما زالت أبعد بكثير من أن تفي باحتياجاتها من هذه السلع، ومن ثم كانت النتيجة أن بقيت هذه الدول مفتوحة لمنتجات التكنولوجيا، وذلك مما يجعلها في موضع تبعية شبه كاملة للدول المصدرة لها.
ويمكننا في هذا المجال أن نورد بعض المداخل التي اتبعتها الدول العربية في نقلها للتكنولوجيا ومنها ما يلي:
أ - استيراد العدد والآلات:
وهي تلك الطريقة التي عولت عليها كثيرًا هذه الدول في إدخال التكنولوجيا إليها مبررين ذلك بتجربة الولايات المتحدة الأمريكية والتجربة اليابانية، بزعم أن التكنولوجيا الأمريكية اعتمدت على الآلات والعدد الصناعية المنقولة إليها عبر المهاجرين، في حين أن التكنولوجيا اليابانية قامت على نقل ثمرات التكنولوجيا الغربية إليها، إلا أنه لا يعتقد أن تكنولوجيا اليابان والولايات المتحدة تطورت عن طريق نقل ثمار التكنولوجيا، ولو كان الأمر كذلك لأصبحتا اليوم تنقل ثمرات التكنولوجيا، إذ إن ما حدث هو أنهم نقلوا الابتكار والتجديد كفكرة علمية لا كمنتج تكنولوجي وقاموا بتنفيذه في الداخل [2] .
ولا ريب أن اعتماد الدول العربية على نقل ثمار التكنولوجيا وضعها في طريق لا نهاية له، إذ أن شراء تلك الآلات والعدد لم يدفعها إلا إلى المزيد من الشراء من ذلك،
(1) د. محمد عبدالشفيع عيسى، التبعية التكنولوجية في الوطن العربي، مرجع سابق، ص 91،93.
(2) د. يوسف إبراهيم يوسف، استراتيجية وتكنيك التنمية الاقتصادية في الإسلام، مرجع سابق، ص 55.