مما جعلها تسير في طريق التبعية التكنولوجية للدول الصناعية [1] . ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى هيكل المستوردات العربية الذي يكشف عن استمرارية استيراد السلع الصناعية بما فيها الآلات والمعدات، وبنسب مرتفعة تبلغ ثلثي المستوردات العربية، إذ أن السلع الرأسمالية كالآلات ومعدات النقل تشكل نسبة تزيد عن 58% من إجمالي المستوردات العربية في عام 1990 [2] ، وذلك مما تسبب في استنزاف موارد تلك الدول وشكل عبئًا ثقيلًا أرهق اقتصادياتها، حيث تقدر الموارد التي خصصتها الدول العربية لاستيراد الآلات ومعدات النقل بنحو 32 بليون دولارًا عام 1984، في حين كانت تلك الموارد حوالي 28 بليون دولارًا عام 1978 [3] وذلك مما يعكس ضخامة العبء الملقى على عاتق موازين مدفوعات الدول العربية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن إنفاق هذه الدول على استيراد السلع الرأسمالية ما هو إلا جزء من التكلفة الإجمالية لنقل هذه السلع والتي تشتمل على التكاليف المصاحبة لهذه السلع وعلى تكاليف نقل المعرفة والخبرة التكنولوجية، إذ أنه وفقًا للدراسات فقد كانت الدول العربية تدفع في السنوات الماضية حوالي 5 بليون دولارًا كل عام لتغطية تكاليف شراء الخدمات المصاحبة لنقل منتجات التكنولوجيا، والتي تشمل استقدام المهارات والاستشارات وتراخيص البراءات وخدمات التدريب [4] ، في الوقت الذي لم تسفر فيه تلك الاستيرادات (السلع الرأسمالية) عن تغير ملحوظ في بنية اقتصاديات تلك الدول، حيث لم تزل مساهمة
(1) المرجع نفسه، ص 558.
(2) جامعة الدول العربية، وجهات أخرى، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 1992، ص 118.
(3) قام الباحث باستخراج تلك الأرقام بناءًا على الإحصاءات الواردة عن كل دولة عربية في الدراسة الصادرة عن صندوق النقد العربي بعنوان التجارة الخارجية للدول العربية 1978 - 1988، العدد 7، ديسمبر 1989.
(4) د. يعقوب يوسف سلطان، وعبد المجيد نعمان، نقل التكنولوجيا والمعرفة التكنولوجية إلى البلدان النامية ودور أنشطة البحث العلمي والتطوير في تطويعها، مجلة التعاون الصناعي في الخليج العربي، العدد 42، أكتوبر 1990، ص 48.