ولعله مما يثير الدهشة والانتباه أن تتحول الدول العربية إلى دول مستوردة للغذاء، بعد أن كانت من الدول المصدرة له في العقود السابقة [1] . في الوقت الذي أصبح تستخدم فيه سلعة الغذاء أداة ضغط من الدول المصدرة على الدول المستوردة. ولا ريب أن هذا التحول الذي شهدته هذه الدول في السنين الأخيرة يرجع بشكل أساسي إلى ضآلة إنتاجها الزراعي وعجزه عن إشباع الطلب المحلي للسلع الغذائية في الدول العربية، كما يتضح ذلك من المؤشر التالي:
وفقًا للبيانات الواردة في الجدول رقم (4) فإنه يتضح أن الدول العربية تعاني من انخفاض كبير في نسبة اكتفائها الذاتي من العديد من السلع الغذائية، في حين ترتفع هذه النسبة في الحاصلات النقدية كالخضار والفواكه، وعلى سبيل المثال بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب حوالي 50% من إجمالي الاستهلاك العربي عام 1990، وهذا معناه أن النسبة المتبقية وهي حوالي 50% تم تدبيرها عن طريق الاستيراد من العالم الخارجي. وكذلك الحال في إنتاج السكر والزيوت النباتية، حيث بلغت فيهما هذه النسبة ما بين 29 - 30% عام 1990، أي أن نسبة 70% من إجمالي الاستهلاك العربي تم تدبيره بواسطة الاستيراد من الخارج، وينطبق ذلك على سلعة اللحوم والقمح والأرز وغير ذلك من السلع الواردة في الجدول المذكور.
جدول رقم (4)
نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية لعام 1990 (%)
الدولة ... إجمالي الحبوب ... القمح ... الأرز ... الخضار ... الفواكه ... السكر مكرر ... زيوت وشحوم ... إجمالي اللحوم
(1) د. أنور نعيم، د. جوريج يوسف حلبي، الأمن الغذائي في الوطن العربي، الناشر مجلة النفط والتنمية، بغداد، العدد الثاني، 1988، ص 56.