الصناعات التحويلية في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي هزيلة، إذ لم تتجاوز 10% في عام 1991 [1] .
ونتساءل هنا: هل أدت الاستمرارية في استيراد السلع التقنية إلى وضع الدول العربية على طريق الاستقلال التكنولوجي؟ أم أنها تبعية ربطت الإنتاج العربي بمصادر التجهيز الخارجي. ناهيك عن أن عملية استيراد تلك الآلات والأجهزة الحديثة التي أصبح ينظر إليها بأنها هي التكنولوجيا الحديثة ساهمت في القضاء على التكنولوجيا الوطنية التي أصبح ينظر إليها نظرة ازدراء، حيث أصبحت جميع الدول العربية تعتمد بشكل كامل على العالم الخارجي في تزويدها بذلك [2] . فما بالك إذا علمنا أن مصر كانت قد تمكنت شركة النصر للتلفزيون في الفترة 1961 - 1964 من إنتاج 75% من مكونات جهاز التلفزيون ثم إذا بالشركات الالكترونية المحلية تتجه تحت وطأة المنافسة من قبل السلع الإلكترونية المستوردة التي اخترقت السوق المصرية منذ عام 1974 إلى استيراد أجهزة نصف مصنعة بدلًا من استيراد المكونات الالكترونية وتجميعها [3] .
ويتمثل هذا النمط في مشاركة محلية (الطرف المحلي) مع شركة أجنبية على أن تساهم الأخيرة بتوفير المعرفة والخبرات الفنية اللازمة لإنشاء المشروع وتشغيله وصيانته وإدارته بما في ذلك تسويق منتجاته [4] . ويعتبر هذا النوع من أكثر الأساليب شيوعًا في الوطن العربي، ووفقًا للدراسات فقد ازداد عدد هذه المشروعات المشتركة إلى أن بلغ
(1) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992، مرجع سابق، ص 68، 240.
(2) د. يوسف إبراهيم، إستراتيجية وتكنيك التنمية الاقتصادية في الإسلام، مرجع سابق، ص 560.
(3) د. محمد عبدالشفيع عيسى، التبعية التكنولوجية في الوطن العربي، مرجع سابق، ص 93.
(4) د. سلمان رشيد سلمان، العلم والتكنولوجيا والتنمية البديلة، مرجع سابق، ص 127.