العربية فضلًا عما لها من آثار سلبية على عملية التنمية الاقتصادية بسبب استنزاف حصيلتها من النقد الأجنبي في الغذاء بدلًا من السلع الرأسمالية اللازمة لهذه التنمية فإنها ألقت عبئًا كبيرًا على موازين مدفوعات هذه الدول، لاسيما الدول العربية غير النفطية، بشكل جعل هذه الدول تلجأ إلى الاقتراض الخارجي لسد هذا العجز، مع ما سيتتبعه هذا الاقتراض من آثار اقتصادية وغيرها. و يمكننا في هذا الصدد أن نتعرف على موقف الميزان التجاري الغذائي العربي، وذلك كمؤشر آخر على مدى العبء والاعتماد على العالم الخارجي.
تعطي البيانات الواردة في الجدول رقم (6) صورة بالغة الدلال والأهمية على مدى الاعتماد الكبير على الاستيراد من العالم في استيراد المواد الغذائية، الأمر الذي أسفر عن عجز كبير في الميزان الغذائي العربي، بلغ نحو 15 مليار عام 1990. إلا أن هذه الصورة الجماعية للدول العربية تخفي فروقًا فيما بينها، إذ أن العجز يكون حادًا في معظمها، في حين تخف حدته في عدد محدود منها، ولذلك فإن التصور الصحيح لمشكلة هذا العجز والفجوة الغذائية يتطلب تقسيم الدول العربية إلى مجموعات.
المجموعة الأولى وهي تشمل الدول التي لم تغط صادراتها الغذائية أكثر من 20% من قيمة وارداتها الغذائية، وتزيد فجوتها الغذائية عن 80%، وتشمل معظم الدول العربية كالأردن، العراق، اليمن، البحرين، السعودية، مصر، قطر، الكويت، عمان، الجزائر، ليبيا وجيبوتي. وتتميز هذه الدول المشار إليها أعلاه بارتفاع درجة اعتمادها على السوق الخارجي.