المطلب الأول
التبعية المالية في دول العجز المالي
من المسلم به أن ضخامة التحدي الذي يواجه التنمية الاقتصادية في الدول النامية ومنها الدول العربية ذات العجز يتمثل في ندرة رؤوس الأموال، التي يعتبر توفرها شرط أساسي للقضاء على التخلف والتبعية. ومن هنا اتجهت الدول العربية ذات العجز كما هو حال الدول النامية الأخرى التي ولجت هذا السبيل نحو التمويل الأجنبي، لاسيما الاقتراض الخارجي بغية دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها.
ولعله من نافلة القول أن سهولة الحصول على القروض الخارجية في فترة السبعينات أغرى الكثير من الدول النامية، وجعلها تتراخى عن تعبئة مدخراتها المحلية، والانزلاق في وهم إمكانية التمتع بمستويات عالية من الاستهلاك والاستمرار في التنمية، دون حدوث مشكلة في سداد خدمة الديون على المدى الطويل [1] .
وإذا كان من المفترض أن يكون التمويل الأجنبي هو عنصر ثانوي مكمل للادخار المحلي فإنه منه الملاحظ أن الدول النامية بما فيها الدول العربية المدينة اعتبرته
(1) د. رمزي زكي، الاقتصاد العربي تحت الحصار، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1، 1989، ص 65.