الصفحة 54 من 220

الأساس الذي تقوم عليه التنمية الاقتصادية، وأخذت تتوسع فيه، حتى أصبحت تلك المديونية وخدمتها في السنوات الأخيرة عبئًا كبيرًا على الاقتصاديات المدينة، وعائقًا رئيسيًا لجهودها التنموية، وذلك بسبب دورها في استنزاف الموارد المالية من الدول المدينة إلى الدول الدائنة خدمة لهذه الديون، التي أخذت تلتهم الجزء الأكبر من حصيلة صادرات تلك الدول، الوضع الذي جعلها في مأزق خطير، يتمثل في عدم قدرتها على خدمة ديونها وتمويل مستورداتها في آن واحد، حتى أصبحت تلك الدول تطلب العون والإغاثة من الجهات الدائنة، والتي بدورها استغلت هذه الفرصة كوسيلة لتحقيق أهدافها الاقتصادية، وبما يتفق مع نمط تقسيم العمل الدولي السائد، الذي يستهدف استمرارية التبعية والسيطرة والاستغلال الرأسمالي لموارد الدول النامية.

وهذا هو أهم جوانب المحصلة النهائية للاستدانة الربوية، التي اختارتها طواعية الدول العربية المدينة آنذاك، دون أن تصل إلى مرحلة الاعتماد على الذات في مجال التمويل، أو تحقيق هيكل إنتاجي، قادر على زيادة الصادرات على النحو الذي يتحقق معه فائض تجاري يكفي لتمويل عملية النقل العكسي للموارد المالية. فما زالت تلك الدول تعتمد في تطورها الاقتصادي على إنتاج عدد محدود من السلع الأولية، زراعية كانت أم استخراجية، ولهذا جاءت مساهمتها في التقسيم الدولي للعمل محصورة في تلك السلع، التي ما زالت تعاني من التدهور المستمر في معدلات تبادلها، الأمر الذي أضعف قدرتها على الاستيراد بسبب ضعف القوة الشرائية لصادراتها، مما دفعها بالتالي إلى طلب المزيد من القروض الخارجية لتمويل مستورداتها، ودفع التزاماتها تجاه خدمة ديونها، وهكذا يتضح أن صورة التبعية كلها متصلة ببعضها، ولا ريب أن هذا يزيد من اعتماد الدول العربية المدينة على العالم الخارجي، بل ويجعلها تدور في حلقة مفرغة، غير قادرة على التخلص من أسر مديونيتها أو التخفيف منها. واستكمالًا لعرض ملامح هذه التبعية نشير إلى حجم المديونية الخارجية العربية في الفقرة التالية.

حجم المديونية الخارجية العربية:

يبدو من البيانات أن الدول العربية ذات العجز (المدينة) قد توسعت بشكل كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت